والفرق [1] بين الترجى والتمنى: أن الترجى لا يكون إلا في الجائز، وأنه لا يكون إلا في المستقبل كالخوف، ولهذا لم يكن خبرها مصاحبًا للسين، أو سوف إلا في قليل؛ استغناء بدلالتها على الاستقبال، ومنه:
فَقُولا لَهَا قَوْلًا رَقِيقًا لَعَلَّها سَتَرْحَمُِنى مِنْ زَفْرَةٍ وعَويلِ [2]
وأما وقوع الماضى خبرًا لها فقيل [3] : يمتنع، إلا أن يتأول بحال، وقيل [4] : يجوز،
وزاد قوم [5] من معنى (لعلّ) التعليل نحو: { .. لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [6] } ، وزاد الكوفيون [7] الاستفهام نحو: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [8] ، وقول النبى - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه وقد خرج إليه مستعجلًا: (لعلنا أعجلناك) [9] .
والبصريون [10] يتأولون ذلك، ويردونه إلى الترجى.
(1) ينظر: شرح ملحة الإعراب للحريرى (صـ 167) ، والمغنى لابن فلاح (3/ 137) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 348) ، والنجم الثاقب (2/ 1142) .
(2) البيت من الطويل، وهو لعبد الله بن مسلم الهذلى فى: شرح أشعار الهذليين (2/ 909) .
وبلا نسبة فى: التذييل (5/ 23) ، والارتشاف (3/ 1241) ، ومغنى اللبيب (1/ 318) ، والخزانة (5/ 345) ، وشرح أبيات المغنى (5/ 177) . الزفرة: اسم لمد التنفس على سبيل التألم، والعويل: اسم لرفع الصوت بالبكاء، ويروى (رفيقا) من الرفق خلاف العنف.
والشاهد فيه قوله: (سترحمنى) حيث اقترن خبر (لعلّ) بالسين، وهذا قليل.
(3) ممن قال بهذا: مَبْرَمان كما جاء في التذييل (5/ 23) ، والحريرى في درة الغواص (صـ 37، 38) .
(4) ممن قال بهذا أبو حيَّان فى: الارتشاف (3/ 1241) ، والتذييل (5/ 22، 23) ، وابن هشام في مغنيه (1/ 318) .
(5) منهم الأخفش في معانى القرآن (2/ 631) ، والكسائى كما في مغنى اللبيب (1/ 317) ، وابن مالك في شرح التسهيل (2/ 7) ، والبعلى في الفاخر (2/ 411) .
(6) طه: (44) .
(7) ينظر: التذييل (5/ 24) ، ومغنى اللبيب (1/ 317) ، وتبعهم ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 8) .
(8) عبس: (3) .
(9) أخرجه البخارى في كتاب الوضوء باب (35) (1/ 53) ، ومسلم في كتاب الحيض باب (21) (2/ 271، 272) ،وأحمد بن حنبل في مسنده (3/ 21، 26) عن أبى سعيد الخدرى.
(10) ينظر: المقتضب (3/ 73، 74) ، والجنى الدانى (صـ 580) ، والنجم الثاقب (2/ 1142)