وزاد الكوفيون [1] ، والسكاكى [2] (أى) التفسيرية في نحو: (هذا غضنفر أى أسدٌ) و (رأيت غضنفرًا أى أسدًا) ، و (مررت بغضنفرٍ أى أسدٍ) .
ورُدَّ [3] ذلك: بأن فيه مخالفة النظائر من وجهين:
أحدهما: أن حرف العطف لا يحذف، و (أى) هذه يجوز حذفها.
وثانيهما: أن المعطوف غير المعطوف عليه، و- هنا - هو هو، وقالوا [4] : هو عطف بيان
ويمكن الانتصار للقائلين بأنها عاطفة: بأن ما بعدها لا يكون عطف بيان؛ لوجهين:
أحدهما: أنه لا يتوسط بينه وبين متبوعه حرف.
وثانيهما: أنه لا يكون في النكرات في الأفصح.
ولا يكون بدلًا؛ لوجهين:
الأول: ما ذكرنا من أنه لا يفصل بينه وبين متبوعه بحرف، إلا إذا كان عاملًا نحو:
{ .. لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ .. } [5] ، ولهم أن ينازعوا في هذا، ويقولوا: قد جاء البدل بواسطة حرف غير تكرير العامل نحو: (ما قام أحد إلا زيد) ، وقول الشاعر:
.كَسَاعِدِ الضَّبَّ لاَ طولٍ ولا قِصَر [6]
(1) ينظر: المساعد (2/ 443) ، والنجم الثاقب (2/ 1145) ، والهمع (3/ 186) .
وزاد الكوفيون - أيضًا - هلاَّ)، و (إلاَّ) ، و (أين) ، و (لولا) ، و (متى) ، و (كيف) .
قال السيرافى في شرح الكتاب (6/ 80) :".. مذهب البصريين أن العطف لا يجوز بشئ من حروف الاستفهام، فأما الكوفيون فقد أجازوا النسق، وهو العطف بـ (أين وكيف وألا وهلاّ) .."
وينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 225) ، والهمع (3/ 186، 187) .
(2) حيث قال في مفتاح العلوم (صـ 187) :"فـ (أى) للتفسير في العطف عندى كنحو: (جاءنى أخوك، أى: زيدٌ) ، (رأيت أخاك أى زيدًا) ، و (مررت بأخيك أى زيد) .."ا. هـ ونسبه ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 347) إلى صاحب المستوفى، وأبو حيان في الارتشاف (4/ 1978) إلى ابن السكاكى الخوارزمى من أهل المشرق، وابن صابر من أهل المغرب.
(3) هذا رد ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 347) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (3/ 347) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 404) .
(5) الأعراف: (75) .
(6) سبق تخريجه (صـ ... ) برواية: (ولا عظم) ، والشاهد فيه مجئ البدل بواسطة حرف غير تكرير العامل.