والفاء للترتيب
ورُدّ: بأن الترتيب أخذ من السنة
واستدلوا - أيضًا - بأن ابن عبَّاس لمَّا سُئِل في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ .. } [1] الآية، قالوا: بأيَّهما نبدأ؟
فقال: قدموا ما قدَّم الله.
ورُدَّ [2] : بأن الواو لو كانت للترتيب لما سألوا [أيهما] [3] نقدم؟، وهم عرب
[قوله] [4] : والفاء للترتيب
ذهب الأكثرون [5] إلى أن الفاء تفيد الترتيب بلا مهلة، فإن قيل: فقد جاءت للمهلة قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا .. } [6] وقد قيل: إن بين الخلقين أربعين يومًا، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً .. } [7] قالوا [8] : ليس في هذا مهلة.
وأجيب [9] : بأن المهلة تختلف بحسب الإضافات، فقد يقرب الشئ، وإن كان بعيدًا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه، ويبعد الشئ، وإن كان قريبًا بالنسبة إلى ما هو أقرب منه
وقيل [10] : ابتداء الاخضرار بعد نزول المطر بغير مهلة، وتمامه وكما له بمهلة؛ فجئ بالفاء نظرًا إلى ابتدائه، ويصح أن يؤتى بـ (ثم) نظرًا إلى انتهائه.
وأما قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً .. } [11]
(1) البقرة: (158) .
(2) ينظر هذا الرد فى: شرح ألفية ابن معط (1/ 777) .
(3) (أيهما) ، وفى الأصل: (أيها) ، وهو تحريف.
(4) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(5) ينظر: الكتاب (3/ 42) ، والمقتضب (1/ 148) ، والإيضاح العضدى (صـ 296) ، والغرة المخفية (1/ 383) ، ومغنى اللبيب (1/ 183، 184)
(6) المؤمنون: (14) ، وفى الأصل: (فخلقنا النطقة علقة) وهو تحريف.
(7) الحج: (63) .
(8) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 184) .
(9) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1147، 1148) .
(10) القائل هو الرضى في شرح الكافية (4/ 413) .
(11) المؤمنون: (12، 13) .