و (ثُمَّ) مثلها بمهلة
وأجاب قوم [1] فقالوا: الفاء بمعنى (إلى) كما تقول العرب: (مُطِرْنَا مَا بين زُبَالةَ فَالثَّعْلَبيَّةِ) [2] بمعنى: ما بين زُبَالَةَ إلى الثَّعْلِبَيَّةِ (وهى أحسن الناس ما بين قرنٍ فقدم) فيكون معنى بيت امرئ القيس: (ما بين الدخول إلى حومل) ، (إلى تُوضِح إلى المِقْراةِ) [3]
ويجوز أن يكون المعنى: (قفا نبك بين منازل الدخول فمنازل حوامل) ، فأمَّا إذا كان الموضع الثانى أخص من الأول فالفاء للتعقيب على أصلها نحو:
يا دارَ مَيَّةَ بالعَلْيَاءِ فالسَّنَدِ [4]
لأن (السند) أخص من (العلياء) ، و (العلياء) أوسع منه، وعادتهم ذكر الأخص بعد الأعم، تقول: (دارى ببغداد فالكرخ) [5] .
[قوله] [6] : و (ثُمَّ)
فيها ثلاث لغات:
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 408) ، والهمع (3/ 162) .
(2) زبالة: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ... ينظر: معجم البلدان (3/ 129) ، والثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة، وهى ثلثا الطريق، ينظر: معجم البلدان (2/ 78) .
(3) هذا جزء من صدر البيت التالى امرئ القيس المتقدم: قفا نبك
وهو من الطويل، وهو بتمامه:
فتُوضِحَ فالمِقْراةِ لم يَعْفُ رَسْمُها ... لما نَسَجَتها مِنْ جَنُوبٍِ وَشَمْأَلِ
ينظر: الديوان (صـ 8) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 408، 409)
وتوضح والمقراة: أماكن، لم يعف رسمها: لم يندثر أثرها، جنوب وشمأأال أى: ريحا الجنوب والشمال.
(4) صدر بيت من البسيط، وعجزه:
أَقْوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأَمَدِ
وهو للنابغة الذبيانى في ديوانه (صـ 350) ، والكتاب (2/ 321) ، والمحتسب (1/ 251) ، والمقاصد النحوية (4/ 315) .
وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (4/ 411) ، ورصف المبانى (صـ 452) ، والتصريح (1/ 140) .
العلياء: المكان العالى، السند: بين القمة والوادى أى: السفح، أقوت: أقفرت وخلت.
والشاهد فيه مجئ الفاء للتعقيب على أصلها في قوله: (بالعلياء فالسند)
(5) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 411) .
(6) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.