وأجيب عن الأولى [1] : بأن المراد: ثم جعل من جنس بنى آدم أزواجًا لهم، ولم يجعل أزواجهم من جنس آخر؛ ليسكنوا إليها؛ لأن الجنس إلى الجنس أميل، وليس المراد بزوجها حواء، وقوله: { .. ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا .. } [2] أى: من جنسها، فحذف المضاف.
وعن الثانية [3] : بأنها على حذف مضاف أى: خلقنا أباكم غير مصور، ثم صورنا أباكم بعد إيجاده غير مصور، ثم قلنا للملائكة: اسجدوا.
أو: بأنه يراد: ثم إنَّا نخبركم بعد ذلك، فتكون لترتيب الأخبار، لا لترتيب القول للملائكة على خلق أولاد آدم وتصويرهم، وصورناكم لبنى آدم على هذا.
وعن الثالثة [4] : بأن الأرض خلقت قبل السماء غير مدحوة، ثم دحيث بعد السماء، وروى ذلك عن ابن عبَّاس ومجاهد [5] وغيرهما.
وقيل [6] : ليس المراد بـ (بعد) بعدية الخلق، إنما المراد: البعدية في إيراد الحجة والدلالة، كما إذا أورد المستدل أدلة على مسألة، فإذا فرغ من دليل قال: وبعد، وشرع في الآخر، ومن ذلك قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [7] وقوله:
فقلت [لها] [8] فيئى إليك فإنَّنِى حرام وإنَّى بعد ذاك لبيبُ [9]
وزعم بعضهم [10] أن (بعد) فى هذه المواضع كلها بمعنى (مع) .
نكتة:
تشتمل على مسألتين:
(1) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1150، 1151) .
(2) الزمر: (6) .
(3) هذا جواب الزمخشرى في الكشاف (2/ 89) .
(4) هذا جواب السيرافى في شرح الكتاب (6/ 75) .
(5) ينظر: السابق نفسه.
(6) ينظر: السابق نفسه.
(7) القلم: (13) .
(8) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(9) البيت من الطويل وهو للمضرّب بن كعب فى: أمالى القالى (2/ 171) ، وللمضرَّب بن كعب في اللسان (ل ب ب) (5/ 468) ، وللمخبل السعدى في الخزانة (1/ 270) لبيب أراد مُلَبَّيًا بالحج
والشاهد فيه قوله: (بعد ذاك) حيث جاءت (بعد) بمعنى (مع)
(10) كالسيرافى في شرح الكتاب (6/ 75)