فهرس الكتاب
و (حتى) مثلها
لأن الطِلَخْف الشديد، والسخين دونه، ومن الواو قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ .. } [1] أى: وقلت
والصحيح أن ذلك غير جائز، وحكاية أبى زيد متأولة على بدل البداء، والآية على أنَّ (قلت)
جواب (إذا) ، و (تولوا) استئناف، و (طِلَخْفًا / سَخِينَا) على أنه تفصيل للضرب؛ لأنه جنس 214/أ
يشتمل على الشديد والضعيف، فكذا (مشرقًا مغربا) ، وفى تأويل هذين البيتين نظر
[قوله] [2] : و (حَتَّى) مثلها
يعنى: في إفادة الترتيب، وهذا الذى ذهب إليه المصنف هو ظاهر قول الزمخشرى [3] وقال به ركن الدين [4] ، إلا أن ركن الدين [5] زعم أن مهلة (حتّى) أقل من مهلة (ثُمَّ) قال: فهى واسطة بين (ثم) وبين (الفاء) .
وقال بعض النحاة [6] : هذا الذى ذهبوا إليه غلط، ولا دليل عليه، بل الدليل قائم على أنها بمعنى الواو في عدم الترتيب، يقولون: (قدم الحاج حتى المشاة) ، و (مات الناس حتى الأنبياء) ، وقال صلى الله عليه وآله: (كل شئ بقضاء وقدر حتَّى العجز والكيْس) [7] ؛ وقال الشاعر:
رِجَالِى حَتَّى الأقدَمُونَ تمالئوا على كل شئٍ يُورِثُ المجدَ والحَمْدَا [8]
(1) التوبة: (92) .
(2) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(3) حيث قال في المفصل (صـ 390) :"والفاء وثم وحتَّى تقتضى الترتيب؛ إلا أن الفاء توجب وجود الثانى بعد الأول بغير مهلة، و (ثم) توجبه بمهلة ..."ا. هـ.
(4) (4، 5) حيث قال في الوافية في شرح الكافية (صـ 319) :"و (حتَّى) مثل (ثم) فى كونها للجمع مع الترتيب والمهلة، لكن زمان مهلتها أقل من زمان مهلة (ثم) فـ (حتى) واسطة بين الفاء و (ثم) ...."ا. هـ.
وتبعه الأصبهانى في شرح الكافية (2/ 903) (رسالة) .
(6) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 359) .
(7) أخرجه مسلم في كتاب القدر باب (4) (8/ 455، 456) عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كل شئ بقدر حتى العجزُ والكيسُ، أو الكيسُ والعجزُ) .
(8) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 359) ، وشرح العمدة (صـ 616) ، والفاخر (2/ 829) ، والمساعد (2/ 454) ، والهمع (3/ 181) ، والأشمونى (3/ 144)
تمالئوا: اجتمعوا وتشاوروا =
=والشاهد فيه مجئ (حتى) لمطلق الجمع، وليست للترتيب، فالأقدمون عطف على رجالى وهم سابقون عليهم.