فهرس الكتاب
ومعطوفها جزء من متبوعه؛ ليفيد قوة أو ضعفًا
ولفق نجم الدين [1] بين الكلامين فقال: معنى الترتيب فيها أنه يجب أن يكون الذى بعدها آخر أجزاء الذى قبلها في القوة، أو آخرها في الضعف، فإذا ابتدأت من الجانب الأضعف كان آخر الأجزاء - وهو الذى بعدها - أقواها [2] نحو: (مات الناس حتى الأنبياء) وإذا ابتدأت من الجانب الأقوى منحدرًا كان الذى بعدها أضعفها نحو: (قدم الحاج حتى المشاة)
فأما الزمان فلا ترتيب فيه بل يجوز أن يكون المشاة قادمين قبل الركبان، أو معهم، وأما الجارة فيجوز أن يكون ما بعدها كذلك، وأن لا يكون، بل يقصد آخرها حسًّا، ولا يقصد كونه أقوى ولا أضعف، ولا متقدمًا زمانه ولا متأخرًا نحو: (أكلت السمكة حتى رأٍسها) ولا يجوز: (حتى نصفها) ولا: (حتى وسطها) .
[قوله] [3] : ومعطوفها جزء من متبوعه ليفيد قوة أو ضعفًا
اعلم أنَّ (حتى) لا تكون عاطفة إلا بشروط [4] :
الأول: أن يكون لمعطوفها متبوع ملفوظ به نحو: (ضربت القومَ حتى زيدًا) ، فإن لم يلفظ به لم تكن عاطفة نحو: (نمت البارحة حتى الصباح) .
الثانى: ما ذكر من أن معطوفها جزء من متبوعه، أو كجزء الجزء نحو: (أكلت السمكة حتى رأسها) ، والذى كجزءٍ: ما كان مختلطا بالشئ نحو: (قتل الجندُ حتَّى دوابُّهم) ومن حقه أن يكون الأول يصح إطلاقه على ما بعد (حتى) ، ولو بتأويل نحو:
أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَىْ يُخَفَّفَ رَحْلَهُ والزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا [5]
(1) ينظر: شرح الكافية (4/ 419) .
(2) (أقواها) مكررة في الأصل.
(3) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(4) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1151، 1152) .
(5) البيت من الكامل وهو لأبى مروان النحوى فى: التصريح (2/ 141) ، والخزانة (3/ 21، 22، 9/ 472)
وبلا نسبة فى: الكتاب (1/ 97) ، والأصول (1/ 425) ، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 186) ، والتبصرة والتذكرة (1/ 423) وشرح التسهيل (3/ 358) ، وتذكرة النحاة (صـ 299) ،= =والارتشاف (4/ 1999) ، والجنى الدانى (صـ 247، 553) ، وأوضح المسالك (3/ 365) ، والمساعد (2/ 452) ، والنجم الثاقب (2/ 1153) ، والهمع (3/ 182) ، والأشمونى (3/ 142) .
والشاهد فيه قوله: (ألقى الصحيفَة ... حتى نعلَه) حيث يصح إطلاق ما قبل (حتى) على ما بعدها بتأويل (ألقى كل شئ يثقله حتى نعله) فصارت النعل جزءًا بالتأويل.