فهرس الكتاب
كأنه قال: ألقى كل شئ يثقله، فصارت النعل جزءًا بالتأويل
الثالث: ما ذكر أنه لابد من أن يفيد قوة أو ضعفًا، ويدخل في القوة الأعظم والأكثر، فالأعظم نحو: (مات الناسُ حتى الأنبياءُ) ، والأكثر: (قدم الحاج حتى الركبانُ) هكذا زعم بعضهم [1] أنه يكون بعدها أكثر، وفيه نظر.
ويدخل في الأضعف الأقل عددًا، والأحقر، والأقل قدرة، فالأقل عددًا: (قدم الحاج حتى المشاة) ، والأقل قدرة: (استَنَّتِ الفِصَالُ حتَّى القَرْعَى) [2] ، والأحقر: (مات الناس حتى اللصوص) .
وإنما شرط هذا؛ لأن ما بعد (حتى) العاطفة داخل، فلا معنى لذكره إلا أن يكون مقيد الفائدة، بخلاف الواو، [فإن ما] [3] قبلها لا ينطلق على ما بعدها إلا في مواضع التعظيم
نحو: { .. وَمَلآئِكَتِهِ [وَرُسُلِهِ] [4] وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ .. } [5] على أن الفارسى [6] خالف في ذلك، ومنع من انطلاق الملائكة ونحوها على (جبريل) و (ميكائيل) عليهما السلام ونحوهما؛ هربًا من عطف الشئ على نفسه، وعند غيره أنه جائز، [لأنه] [7] بعضهم، والاهتمام بأمرهم حمل على إعادة ذكرهم؛ لئلا يدخلوا ضمنًا.
(1) كابن مالك حيث قال في شرح التسهيل (3/ 357) :"لا يعطف بـ (حتى) إلاَّ بعضٌ أو كبعض، وغاية لمعطوف عليه في زيادة أو نقص، فيدخل في الزيادة الأقوى والأعظم والأكثر، ويدخل في النقص الأضعف والأحقر والأقل ...."ا. هـ.
(2) يضرب للذى يتكلم مع من لا ينبغى أن يتكلم بين يديه لدلالة قدره، والقرعى جمع قريع مثل مَرْضَى ومريض، وهو الذى به قَرَع بالتحريك، وهو بثر أبيض يخرج بالفصال، ودواؤه الملح.
ينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 286) ، ومجمع الأمثال (2/ 106) .
(3) (فإن ما) ، وفى الأصل: (فإنما) .
(4) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(5) البقرة: (98) .
(6) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 1983) ، والمساعد (2/ 445) .
(7) (لأنه) ، وفى الأصل: (لأن) وهو تحريف.