فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2250

الرابع: أنه لا يكون المعطوف بها إلا مفردًا، ولا يعطف بها الجمل؛ لأنها بمعنى (إلى) فى الأصل، فلوحظ فيها ذلك في العطف، فلم يدخلوها إلا على ما يصح أن تدخل عليه (إلى) .

الخامس: أنه لا يكون إلا مختصًا؛ لأنه في الأصل غاية، والغاية لا تكون إلا كذلك، تقول: (ضربت القوم حتى زيدًا، وحتى رجلًا قويًا أو ضعيفًا) ، ولا تقول: (حتى رجلًا) وتسكت إلا أن يكون مفيدًا، ومنه في الجارة: { .. حَتَّى حِينٍ} [1] .

قيل [2] : وإذا عطفت بـ (حتى) العاطفة على مجرور فالاختيار إعادة الجار، [لئلا] [3] يقوهم أن (حتى) هى الجارة نحو: (مررت بالقوم حتى بزيد)

قيل [4] : وقد يكون ذو الأجزاء الذى قبل (حتى) جارة كانت، أو عاطفة من تمام جملة بعد (حتى) نحو: (القوم حتى زيدًا رأيت) عطفًا وجرًّا

واعلم أن الجارة [5] تشارك العاطفة في هذين الشرطين الأخيرين، وتختص العاطفة بالثلاثة الأول، فيجوز في الجارة أن لا يتقدمها متبوع ملفوظ به نحو: { .. حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [6]

المعنى: (تنزل الملائكة حتى مطلع الفجر) ، ولا تعلق (حتى) بـ (سلام) ؛ لأنه مصدر، وقد فصل بينهما بأجنبى، وهو (هى) .

ويجوز فيها ألا تكون جزءًا من متبوعه، إذا كان ملاقيًا لآخر جزء منه نحو: (نمت البارحة حتى الصباح) ، ويجوز أن يكون فيما لا يفيد قوة، ولا ضعفًا؛ لأنه إنما وجب فى

214/ب العاطفة من حيث / إن ما بعدها داخل، فلا يذكر إلا لفائدة.

وأما الجارة فيجوز أن لا تدخل باتفاق، وإن اختلفوا أيكون ذلك حقيقة أم مجازًا؟ فإذا كان كذلك علمت أن كل موضع جاز فيه العطف، فالجر فيه جائز، ولا عكس؛ لأنه قد يكون لنا موضع يجوز فيه الجر، ولا يجوز العطف، وهو ما انخرم فيه أحد الشروط الثلاثة، أو

(1) يوسف: (35) .

(2) ممن قال بهذا: ابن السرَّاج في أصوله (1/ 425) ، وأبو عبد الله الجليس فى: ثمار الصناعة (صـ 375) ، وابن الخبَّاز فى: توجيه اللمع (صـ 244) ، والغرة المخفية (1/ 384، 385) .

(3) (لئلا) ، وفى الأصل: (لان لا) .

(4) ينظر: شرح التسهيل (3/ 167، 168) .

(5) (أن الجارة) مكررة في الأصل.

(6) القدر: (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت