فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 2250

تقول عجوزٌ مَدْرَجِى مُتَرَّوحًا ... على بَابِها مِنْ عِنْدِ أَهْلِى وَغَادِيَا

أذو زَوِجةٍ بالمِصْرِ أم ذو خُصُومةٍ أراكَ لها بالبصرة العَامَ ثَاويا

فقلت لها: لا إِنَّ أهلى جِيرَةٌ لأكثبَةِ الدَّهْنَا جميعًا ومالِيا

وما كنتُ مُذْ أبصرتنى ذا خصومةٍ أراجِعُ فيها - يا ابنةَ القومِ - قاضيا [1]

وأما السؤال بالمنقطعة فإن أجيبت بـ (نعم) أو (لا) فهو المطابق، وإن أجيبت بالتعيين فهو زيادة فائدة، ومثله جائز، ونظيره قول النبى صلى الله عليه وآله، وقد سئل عن الطهور بماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) [2] .

قوله: والمنقطعة كـ (بل) والهمزة

أى: معناها يخالف المتصلة، فهى في استفهام آخر، وإضراب عن الأول، فلذلك أجيبت بـ (نعم) أو (لا) ؛ لأن معنى (هل عندك زيدٌ أم عمرو؟) : (هل عندك زيد؟ هل عندك عمرو؟) ، وهذا يجاب بـ (نعم) أو (لا) .

فإن أجيبت بالتعيين فزيادة، وهو نظير أن تقول: (أرجل عندك أم امرأة؟) ، فيقال لك: (زيد أو هند) ، وهذا الذى ذكره من معناها، هو قول البصريين [3] يقدرونها بـ (بل) والهمزة في الخبر والاستفهام، والمعنى في قولهم: (إنها لإبل أم شاء) (بل أهى شاء) ، كأنه أخبر بأنها إبل، ثم طرأ عليه الشك، فأضرب عن الأول واستفهم

(1) الأبيات من الطويل، وهى لذى الرمة في ديوانه (صـ 1311، 1312) ، والكامل (2/ 42) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 237، 238) ، ورصف المبانى (صـ 94) ، ومغنى اللبيب (1/ 53) ، وشرح أبيات المغنى (1/ 219 - 235) ، والثانى منها في المزهر (2/ 376) ، والثانى والثالث في توجيه اللمع (صـ 289)

مدرجى: مرورى، ثاويًا: مقيمًا، أكثبة جمع كثيب وهو أقل العدد، الدهنا: من بلاديبنى تميم.

والشاهد في الأبيات قوله: (فقلت لها: لا) حيث أجاب به لما توهمته من وقوع أحد الأمرين: كونه ذا زوجة، وكونه ذا خصومة، ولهذا لم يكتف بقوله؛ (لا) بل قال: إن أهلى جيرة ...

(2) ينظر: مسند الإمام أحمد (1/ 279) .

(3) ينظر: الكتاب (3/ 172 - 175، 178، 180) ، والمقتضب (3/ 288، 289) ، والجنى الدانى (صـ 205) ، وشرح اللمحة (2/ 318) ، والنجم الثاقب (2/ 1161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت