فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2250

وذهب الكسائى [1] وهشام [2] إلى أنها بمعنى (بل) فقط، وما بعدها مثل ما قبلها استفهامًا وخبرًا، ومعنى (إنها لإبل أم شاء) عندهم: (بل هى شاء) .

وذهب الهروى [3] وبعض الكوفيين [4] إلى أنها في الاستفهام بمعنى (بل) فقط، وأما الخبر فالأكثر أنها بمعنى (بل) فقط، وقد تكون بمعناها مع الهمزة كما قال البصريون.

وذهب أبو عبيدة [5] إلى أنها بمعنى الهمزة فقط، وأبطل مذهبه: بامتناع تقدمها أولًا لا تقول: (أم زيد في الدار) .

ورُدَّ مذهب الكسائى بقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} [6] وقوله: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [7]

يلزم من تقديره بـ (بل) وحدها أن يكون المعنى: (بل اتخذ) (بل نجعل المفسدين) (بل نجعل المتقين) وبأنه لو كانت بمعنى (بل) فقط لجمعوا بينها وبين أداة الاستفهام في الكلام فكنت تقول: (هل زيد قائم أم عمرو منطلق؟) ، كما تقول: (بل أعمرو منطلق) .

ورُدَّ [8] مذهب الهروى وبعض الكوفية بقول علقمة:

هَلْ مَا عَلِمْتَ وَمَا استُودِعْتَ مَكْتُومُ أَمْ حبْلُهَا إذْ نَأَتْكَ اليوم مَصْرُومُ؟ [9]

(1) ينظر رأيه فى: المساعد (2/ 456) ، والنجم الثاقب (2/ 1161) .

(2) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2008) ، والمساعد (2/ 456) .

وقد نُسب هذا القول إلى الكوفيين، واختاره ابن هشام في مغنيه (1/ 56) حيث قال:"ونقل ابن الشجرى عن جميع البصريين أنها أبدًا بمعنى (بل) والهمزة جميعًا، وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك، والذى يظهر لى قولهم؛ إذ المعنى في نحو: { .. أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء .. } [الرعد/16] ليس على الاستفهام؛ ولأنه يلزم البصريين دعوى التوكيد في نحو: { .. أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ .. } [الرعد/16] ...."ا. هـ.

(3) ينظر: الأزهية (صـ 127 - 130) .

(4) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1161) .

(5) ينظر: مجاز القرآن (1/ 59)

(6) الزخرف: (16) .

(7) ص: (28) .

(8) ينظر: الهمع (3/ 170)

(9) البيت من البسيط، وهو لعلقمة بن عبدة في ديوانه (صـ 50) ، والكتاب (3/ 178) ، والمحتسب (2/ 291) ، والأزهية (صـ 128) ، وتوجيه اللمع (صـ 290) ، والمقاصد النحوية (4/ 576) ، والخزانة (11/ 286 - 294) ... =

= وبلا نسبة فى: المقتضب (3/ 290) ، ورصف المبانى (صـ 94) ، والهمع (3/ 170)

والشاهد فيه قوله: (أم حبلها) حيث يريد: (بل أحبلها) بدليل البيت الذى بعده، وفى هذا ردٌّ على الهروى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت