وهذا هو المشهور أعنى: أن (نعم) تقرر ما قبلها، وبلى ترده / ... 218/ب
قال نجم الدين [1] :"وجوز بعضهم [2] إيقاع (نعم) موقع (بلى) فيجوز أن تقع في جواب { .. أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ .. } [3] و {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [4] (نعم) ، ووجهه أن الهمزة للإنكار، وقد دخلت على النفى فصار معناها الإيجاب، فكأنه قيل: (شرحنا لك) و (أنا ربكم) ."
والذى [قاله] [5] ابن عبَّاس مبنى على كون (نعم) تقريرًا لما بعد [6] الهمزة، وقول هذا القائل مبنى على كونه [تقريرًا] [7] لمدلول الهمزة مع حرف النفى، فلا يتناقص القولان، ومن الدليل على الجواز قوله:
أَلَيْسَ الليلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْروٍ وإيَّانَا فَذَاكَ بنا تَدَانِى؟
نَعَمْ وَتَرَى الهلالَ كما أراهُ وَيَعْلُوهَا النهارُ كما عَلانِى [8]
ويجوز في العرف هذا، فلو قال القائل: (أليسلى عليك دينار؟) فقلت: (نعم) كان اعترافًا"."
وزعم بعضهم [9] أن (بلى) تستعمل بعد الإيجاب مقررة مستدلًا بقوله:
(1) ينظر: شرح الكافية (4/ 456، 457) بتصرف.
(2) كالسهيلى في أماليه (صـ 45 - 47) ، وابن عصفور فى: المقرب ومعه المثل (صـ 373) ، وشرح الجمل (2/ 485) .
(3) الأعراف: (172) .
(4) الشرح: (1) .
(5) (قاله) ، وفى الأصل: (قال) وما أثبت من شرح الكافية للرضى (4/ 456) .
(6) (لما بعد) مكرر في الأصل.
(7) (تقريرًا) ، وفى الأصل: (تقديرًا) ، وهو تحريف، والتصويب من شرح الكافية للرضى (4/ 456) .
(8) البيتان من الوافر، وهما لجحدر بن مالك فى: أمالى القالى (1/ 282) ، وأمالى السهيلى (صـ 46، 47) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 485) ، والارتشاف (5/ 2369) ، والجنى الدانى (صـ 422، 423) ، ومغنى اللبيب (2/ 400) ، والمساعد (3/ 232) ، والخزانة (11/ 201 - 209)
وبلا نسبة فى: المقرب ومعه المثل (صـ 373) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 456، 457) ، ورصف المبانى (صـ 365) ، وشفاء العليل (3/ 982) .
والشاهد فيه: وقوع (نعم) موقع (بلى) فى قوله: (نعم وترى الهلال) .
(9) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 458) .