و (إىْ) إثبات بعد الاستفهام
وَقَدْ بَعُدَت بالوَصْل بينى وبينَها بَلَى، إنَّ مَنْ زَارَ القُبُورَ لَيَبْعُدا [1]
أى: (ليبعدن) بنون التوكيد الخفيفة.
وزعم الفراء [2] أن أصل (بلى) : (بل) زيدت عليها ألف للوقوف، فلهذا كانت للرجوع عن النفى كـ (بل) .
قوله: و (إِىْ) إثبات بعد الاستفهام
يقول القائل: (هل قام زيد؟) فتقول: (إىْ والله) ، وذكر بعضهم [3] أنها تجئ لتصديق الخبر.
وقال ابن مالك [4] : إنها بمعنى: (نعم) ، وهذا يقتضى أن تقع بعد الخبر موجبًا كان أو منفيًا، وعلى قول ابن مالك وبعد الأمر والنهى، وبعد الاستفهام موجبًا كان أو منفيًا، فتكون كـ (نعم) سواء، فإذا قيل: (لا تضربنى) قلت: (إىْ والله لا أضربك) ، وكذا يقال: (ما ضرب زيد) فتقول: (إىْ والله ما ضرب) ، وهذا مخالف للشرطين اللذين ذكر المصنف [5] ، وهما:
لزوم تقدم الاستفهام، وكونها للإثبات، ولا يستعمل بعد (إى) فعل قسم، فلا يقال: (إىْ أقسمت بربى) ، ولا يكون المقسم به بعدها إلا لفظ (الرب) و (الله) و (لعمرى) تقول: (إى والله) ، و (إى ها الله) ، و (إى وربى) ، و (إى لعمرى)
وإذا دخلت (إىْ) على لفظ (الله) فلها ثلاثة أحوال [6] :
(1) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: أمالى المرتضى (2/ 194) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 458) ، والنجم الثاقب (2/ 1174) ، والخزانة (11/ 210، 212)
والشاهد فيه استعمال (بلى) بعد الإيجاب.
(2) ينظر رأيه فى: شرح الكافية للرضى (4/ 458) ، والمساعد (3/ 232) ، والنجم الثاقب (2/ 1174)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 459) .
(4) ينظر: التسهيل (صـ 245) وتبعه أبو حيَّان في الارتشاف (5/ 2369) ، والمرادى في الجنى الدانى (صـ 234، 235) ، وابن هشام في المغنى (1/ 89) .
(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 988) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 459) .
(6) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1175) .