وهذا فاسد فإن (ما) الموصولة قد جاءت في مواصع الإبهام كثيرًا، ومنه: { .. فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [1] ، ولا توصل بفعل أمر، ولا فعل غير متصرف، وأكثر ما يكون فعلها ماضيًا، قالوا: وهى أصل في السبك؛ لأنها لم تأت إلا له، بخلاف (أنْ) فإنها تخلص للاستقبال وتعمل، و (أنَّ) فانها تعمل.
وقول المصنف [2] : إنها لا توصل إلا بجملة فعلية كـ (أنْ) هو قول الجمهور [3] ، وزعم قوم [4] منهم الأعلم [5] أنها يجوز أن توصل بـ [جملة] [6] اسمية نحو:
أَحْلامُكُمْ لِسِقَامِ الجَهْلِ شَافِيَةٌ كَمَا دِمَاؤُكُمُ تَشْفِى مِنَ الْكَلَبِ [7]
ونحو:
أعلاقةً أُمَّ الوُلَيَّد بَعْدَ مَا أفنانُ رَأْسكَ كالثَّعامِ المُخْلِسِ [8]
وهى عند [مَنْ] [9] منع - هنا - كافة لـ (بعد) وكاف التشبيه، ورجح الجواز بأن الأصل أن لا تلغى حروف الجر، وبأن (ما) تنوب عن الظرف نحو: (أنا أنتظرك ما أقمت) ، والوقت الواقع ظرفًا قد يضاف إلى الجملة الاسمية، فلا يستبعد ذلك.
(1) طه: (78) .
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 996)
(3) ينظر: الكتاب (3/ 156) ، والمقتضب (3/ 197) ، والارتشاف (2/ 995)
(4) ومنهم - أيضًا - السيرافى فى: شرح الكتاب (1/ 79) ، وابن خروف كما جاء في الارتشاف (2/ 995) ، وابن مالك في شرح التسهيل (1/ 227) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 472) .
(5) ينظر: النكت (1/ 100) .
(6) (6، 9) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(7) البيت من البسيط، وهو للكميت بن زيد فى: شرح الكافية الشافية (1/ 306)
وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 227) ، وتذكرة النحاة (صـ 51) ، والارتشاف (2/ 995) ، والمساعد (1/ 173) ، والنجم الثاقب (2/ 1190) ، والهمع (1/ 265)
والشاهد فيه قوله: (كما دماؤكم تشفى .. ) حيث وصلت (ما) المصدرية بالجملة الاسمية.
(8) سبق تخريجه (صـ ... )
والشاهد فيه كالذى سبقه.