الثانى: [المنع فى] [1] المرفوع، وهو قول الكوفيين [2] ؛ لأن الجزم عندهم بالجوار، وقد زال الجوار بفصل المرفوع الذى ليس من جملة الشرط أما لو كان المرفوع من جملة الشرط لم يمنع نحو: (إن يضربنى زيدٌ أضربه) .
وأمَّا إذا تقدم على الجزاء معموله المنصوب [فمنع] [3] ذلك الفراء [4] إلا مع رفع الجزاء، ويخرج عن كونه جزاء، كأنك قلت: (تصب خيرًا إن تنطلق) ، ووجهه ما تقدم.
وأجاز ذلك سيبويه [5] والكسائى [6] ، وأنشد الكسائى:
وللخير أَيَّامٌ فَمَنْ يَصْطَبِرْ لَهَا ويعرفْ لَهَا أيامها الخَيْرَ تُعْقِبِ [7]
والشعر لطُفَيْل، والقافية مكسورة.
وقال نجم الدين [8] :"والكسائى يمنع إلا إذا كان الفاصل ظرفًا للجزاء نحو: (إن تأتنى اليوم غدًا آتك) ، و (إنْ تأتنى إليك أقصد) ؛ لأن الفصل بالظرف كلا فصل، قال: والأولى أن تجعل المرفوع مبتدأ، وتدخل الفاء، وترفع المضارع نحو: (إن قمت فزيد يقوم) ."
وإن كان منصوبًا فبالفاء، ويرفع المضارع نحو: (إن ضربتنى فزيدًا أضرب) هذا متفق عليه""
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(2) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 100) .
(3) (فمنع) ، وفى الأصل: (منع) وهو تحريف.
(4) ينظر رأيه فى: الأصول (2/ 188) ، ومجالس ثعلب (2/ 419) ، والمساعد (3/ 161) ، والهمع (2/ 462) .
(5) ينظر: الكتاب (1/ 133، 134) .
(6) ينظر رأيه فى: مجالس ثعلب (2/ 419) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 100) ، والمساعد (3/ 161)
(7) البيت من الطويل، وهو لطفيل الغنوى في ديوانه (صـ 35) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 100) ، والمساعد (3/ 159) ، والخزانة (9/ 44)
تعقب الخيرَ: أى تحدث الخير في آخر أمرها، ويروى: (وللخيل) مكان (للخير)
والشاهد فيه قوله: (الخيرَ تعقب) حيث تقدم معمول الجزاء المنصوب على الجزاء المجزوم وكسرت الباء للقافية
(8) ينظر: شرح الكافية (4/ 100، 101) .