فـ (إنْ) للاستقبال، وإن دخل على الماضى
قال [1] :"ويجوز الفصل بين الشرط والجزاء بالقسم، والدعاء، والنداء، والجملة الاسمية الاعتراضية مثالها: (إن تأتنى - والله - آتك) ، و (إن تأتنى - جزاك الله خيرًا - آتك) ، و (إن تأتنى - يا زيد - آتك) ، و (إن تأتنى - الله عالم - آتك) ".
قوله: فـ (إنْ) للاستقبال.
فيها ثلاث مسائل:
الأولى: أنها للاستقبال، وهى جارية على قياس الشرط في أنه يكون مستقبلًا، وعلى قياس الشرط في الشك، وإذا وليها الماضى قلبت معناه إلى الاستقبال مطلقًا.
واستثنى المبرد [2] (كان) ، وزعم أنه يجوز أن تكون باقية على المضى نحو: { .. إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ .. } [3] ؛ لأن الفائدة من (كان) الدلالة على الزمن الماضى فقط؛ إذ ليس لها حدث فلا تتغير، وقد تأتى (كان) لا للمضى نحو: (إن كنت غدًا جالسًا فاتنى) { .. وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ .. } [4] ، وهو كثير.
ثم إذا كان المراد المضى، فقد يكون على سبيل الفرض والتقدير نحو: { .. إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ .. } [5] ، وقد يكون متحقق الوقوع نحو: (زيدت إن كان غنيًا بالأمس فقد صار فقيرًا اليوم) .
وقد يأتى الشرط ماضيًا في المعنى بغير (كان) ، وهو قليل، ومنه:
أَتَغْضَبُ إِنْ أُذْنَا قُتَيَبَة حُزَّتَا [6]
والدليل على أن ذلك [ماض] [7] : أنه يصح الإتيان فيه بالظرف الماضى نحو: (أتغضب إنْ أُذْنا قتيبة حزَّتا بالأمس) .
(1) أى: الرضى في شرح الكافية (4/ 101) .
(2) ينظر رأيه فى: الأصول (2/ 190، 191) ، وشرح التسهيل (4/ 92) ، ولم أقف على رأيه هذا لا في المقتضب ولا في الكامل.
(3) (3، 5) المائدة: (116) .
(4) المائدة: (6) ، وفى الأصل: (إن كنتم) .
(6) سبق تخريجه (صـ ... )
والشاهد فيه - هنا - مجئ الشرط ماضيًا في المعنى بغير (كان) وهذا قليل.
(7) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.