أَتَغْضَبُ أَنْ أُذْنَا قُتَيْبَةَ [1]
وهى المخففة من الثقيلة لا المصدرية كما زعمه بعضهم [2] ، وأنكر الكسر، وإنما لم تكن (أنْ) مصدرية؛ لأنها لاتدخل على الاسم.
المسألة الثالثة: أنّ (إنْ) للشك، ويرد على ظاهره قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ .. } [3] {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا إنْ كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} [4] .. وَذَرُواْ مَا بَقِيَ
مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [5] و { .. لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ / إِن شَاء اللَّهُ .. } [6] ... 223/أ
فإن هذه الشروط متحققة، وقد اختلف في الجواب:
فزعم الكوفيون [7] أن (إنْ) قد تكون بمعنى (إذْ) ظرف زمان ماضٍ، وحملوا هذه الآيات ونحوها على ذلك.
وقال قوم: بل يجوز دخولها على المتحقق، وقال آخرون، وهو قول المحققين [8] : إنها باقية على أصلها للشك، فأما قوله: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ .. } [9] و { .. إنْ كُنتُمْ [قَوْمًا] [10] مُّسْرِفِينَ} [11] فأريد التوبيخ على الريبة والإسراف؛ لظهور الدليل الذى يزيلهما، فكأنه قيل: (إن فرض أو قدر ريب أو إسراف فأما وقوعه فلا يكون) .
(1) سبق تخريجه (صـ ... )
(2) كالخليل حيث ذهب إلى أنَّ (أنْ) فى البيت ناصبة للفعل
ينظر: الكتاب (3/ 161، 162) .
(3) (3، 9) البقرة: (23) .
(4) (4، 11) الزخرف: (5) ...
والاستدلال بالآية على قراءة (إنْ) بكسر الهمزة، وهى قراءة نافع وحمزة والكسائى
ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه (2/ 292) ، والكشف لمكى (2/ 255) ، والتيسير (صـ 158) ، وزاد خلفًا في تقريب النشر (صـ 171) وهى قراءة الأعمش في معانى القرآن للفراء (3/ 27) .
وينظر: الكشاف (4/ 237) ، والإملاء (2/ 227) .
(5) البقرة: (278) .
(6) الفتح: (27) .
(7) ينظر: معانى القرآن للفراء (3/ 27، 28) ، والإنصاف (2/ 632 - 635) ، ومغنى اللبيب (1/ 33) .
(8) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 34) .
(10) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.