و (لو)
وكذلك قوله { .. إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [1] مبالغة في النهى، [أى] [2] : إن كان يقدر فيكم إيمان أو يفرض، وأمَّا { .. إِن شَاء اللَّهُ .. } [3] فمن الإبهام على طريق { .. مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [4] أو يكون الشك مصروفًا إليهم كما في الترجى والتعجب الواردين منه تعالى، وقالوا: (إن مات زيدٌ كان كذا) إلا أن يتعين، وموته مشكوك فيه.
قوله: و (لو)
الأصل فى (لو) الشرطية، وقد تخرج إلى معنى التمنى، وتختص إذ ذاك بثلاث أحكام:
يكون معناها المضى، ولا يكون لها جزاء، وتجاب بالفاء الناصبة نحو: { .. لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ .. } [5] ، وإذا كانت على أصلها من الشرطية فلابد لها من جزاء لفظًا أوتقديرًا، والأكثر أن يلفظ به، وحذفه للعلم به جائز نحو: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى .. } [6] أى: لكان هذا القرآن، ونحو: (ألا ماء باردًا) أى: لقبلته.
وأكثر ما يكون الحذف في مواضع التفخيم [7] نحو: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ .. } [8] أى: لرأيت هولًا هائلًا.
وجوابها إمَّا ماضٍ مثبت، أو منفى بـ (لم) أو (ما) ، ولا يكون غير ذلك، وزعم بعضهم [9] أنه قد يكون جملة اسمية نحو: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ .. } [10]
(1) البقرة: (278) .
(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(3) الفتح: (27) .
(4) الصافات: (147) .
(5) البقرة: (167) ، وفى الأصل: (فلو) وهو تحريف.
(6) الرعد: (31) .
(7) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1205) .
(8) الأنعام: (27) .
(9) كالزمخشرى في الكشاف (1/ 174) ، وابن مالك في شرح التسهيل (4/ 100) ، وينظر: مغنى اللبيب (1/ 301) .
(10) البقرة: (103) .