فى قول المنطقيين: (يلزم من استثناء نقيض التالى ثبوت نقيض المقدم) ؛ لأنهم قد قالوا: (ويلزم من استثناء عين المقدم عين التالى) ، فإن جعلوا المقدم تابعًا للتالى في طرف، فقد جعلوا التالى تابعًا للمقدم في آخر، ونذكر ما قال المصنف:
قال المصنف [1] : هى لامتناع الشرط لامتناع الجواب، ولوجود الشرط لوجود الجواب، ولامتناع الشرط لوجود الجواب، ولوجود الشرط لامتناع الجواب، والأمثلة قد تقدمت.
وحجته قول المنطقيين: إنه إذا استثنى نقيض التالى أنتج نقيض المقدم، فجعلوا التالى أصلًا.
وتقرير قول المصنف: أن الشرط سبب، والجواب مسبب، وانتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب، بخلاف انتفاء السبب، فلا يدل على انتفاء المسبب؛ لجواز أن يكون له سبب ثانٍ.
بيانه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا .. } [2] انتفاء الفساد دليل على انتفاء تعدد الآلهة لا العكس؛ لأن المراد بالفساد: اختلال نظامهما، وهذا جائز أن يفعله الله تعالى، وإن كان واحدًا [3] ، وفى كلامه نظر لوجهين [4] :
أحدهما: أن السبب قد يكون له حكمان، فإذا انتفى أحدهما لم يلزم انتفاء المسبب [كالزنا فإنه سبب] [5] فى الرجم، أو الجلد على قول من لا يجمع بينهما، فإذا انتفى الرجم؛ لعدم شرطه، لم يلزم انتفاء الزنا.
فإن قال: أردت: إذا انتفى كل مسبب لهذا السبب انتفى السبب، قلنا: وهم أرادوا: إن انتفى كل سبب لهذا المسبب انتفى المسبب.
الثانى: أن المسبب تابع للسبب في الثبوت، فينبغى أن يكون انتفاء الأصل علة لانتفاء
الفرع، وهو أولى من أن يقال: انتفاء الفرع علة في انتفاء الأصل هذا / الثبوت. ... 223/ب
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 1002) ، والإيضاح في شرح المفصل (2/ 241) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 487) .
(2) الأنبياء: (22) .
(3) هذا معنى كلام ابن الحاجب فى: الإيضاح في شرح المفصل (2/ 241 - 244) .
(4) قول الشارح هذا، نقله عنه ولده في النجم الثاقب (2/ 1206، 1207) .
(5) (كالزنا فإنه سبب) ، وفى الأصل: (كالزنى فإنه في سبب) ، وهو تحريف.