فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 2250

وأما المفهوم فهو يفهم منها، ومن سائر الشرطيات أنه إذا انتفى الشرط انتفى المشروط لأن ما علق على شئ فالأصل أن لا يعلق على غيره، فإن أراد الأولون هذه الدلالة المفهومية فلا معنى لتخصيص (لو) بها، بل هى كغيرها من الشرطيات كما ذكرنا.

والدليل على صحة هذا القول الثانى من جهة اللغة ما تقدم النقض به، فحصل مما ذكرناه أن لـ (لو) دلالتين: (منطوقية) و (مفهومية) ، وقد تتعين المنطوقية

فقط إذا كان المرأ ثبوت جوابها، ومنه: { .. لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ .. } [1] وكل ما تقدم النقض به؛ لأن المراد ثبوت عدم الاستجابة للأصنام سمعت أو لم تسمع، وإذا لم يرد حصول الجواب مع الشرط، ومع عدمه فدلالة المفهوم ثابتة، وهى إنه إذا انتفى الجواب انتفى الشرط.

فإن قيل: فما الفرق بين (لو) و (إنْ) ؟ فإنّ (إنْ) فى مفهومها خلاف ظاهر، والمنطقيون لا يقولون به، وأما (لو) فقد قالوا بمفهومها فافهم.

قالوا: يلزم من استثناء نقيض التالى نقيض المقدم فى (لو) ، ولم يقولوا بذلك فى (إنْ)

قلنا: هذا [سهو من السائل؛ لأن مثل ذلك منطوق، وليس بمفهوم، وهو ثابت - أيضًا - فى (إنْ) ، وإنما المفهوم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، ولم يقولوا به فاعلم] [2] ، والله أعلم

(1) فاطر: (14) .

(2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت