فهرس الكتاب
وإن توسط بتقديم الشرط أو غيره جاز أن يُعتبر، وأن يلغى كقولك: (أنا والله إنْ تأتنى آتك) ، و (إن أتيتنى والله لأتينك)
وليست لام جواب (لو) و (لولا) عند من يلتزم أن يكون الجواب للقسم، وهو مذهب البصريين، يوجبون اعتبار القسم إذا تقدم على الشرط، ولا يجيزون إلغاءه واعتبار الشرط؛ لأن المتقدم هو المهتم به.
وذهب الفراء [1] وغيره [2] إلى أنه يجوز اعتبار الشرط - هنا -، واستدل بقول الأعشى:
لَئِنْ مُنيتَ بِنَا عَنْ غِبَّ مَعْرَكَةٍ لا تُلْفِنا عَنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ [3]
فجزم (لا تلفنا) ، وقول الآخر:
حَلَفْتُ لَهَا إِنْ تَدْلِجى اللَّيْلَ لا يَزَلْ أمامَكِ بَيْتٌ مِنْ بُيوتِى سَائُِر [4]
فجزم (لا يزل) .
الثانية: أن يتقدم الشرط، ويتوسط القسم بين الشرط وجزائه نحو: (إن أتيتنى والله آتك) فلابد من اعتبار الشرط، ولك في القسم وجهان [5] :
أحدهما: أن تجعله جوابًا للشرط فتدخل عليه الفاء، وتجعل حينئذٍ جزاء الشرط جوابًا للقسم، والقسم مع جوابه جزاء للشرط، فتقول: (إن أتيتنى فوالله لآتينك)
وثانيهما: أن تلغى القسم لتوسطه، وتجعل الجواب للشرط، فتقول: (إن أتيتنى والله آتك) ، وإنما يجوز في الوجه الأول أن يجعل الجواب للقسم إذا كان مما يصح جعله جوابًا للقسم، فإن كان مما لا يصح نحو أن يكون حرف الشرط (لو) أو (لولا) تعين الجواب لهما؛ لأن جوابها لا يكون جملة
(1) ينظر: معانى القرآن له (1/ 68، 69، 2/ 130، 131)
(2) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 216) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 494)
(3) سبق تخريجه (صـ ... ) ، والشاهد فيه - هنا - قوله: (لا تلفنا) حيث اعتبر الشرط مع تأخره، فجملة (لا تلفنا) جواب الشرط دون القسم بدليل الجزم.
(4) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (1/ 69) ، والمقرب ومعه المثل (صـ 282) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 495) ، والخزانة (11/ 328، 331، 341)
الإدلاج: سير الليل كله، ويروى: (حلفتُ له: إن تُدْلج)
والشاهد فيه قوله: (لا يزل) حيث بنى الجواب على الشرط معَ تأخره فجزم، ولو بناه على القسم لرفع، وقال: (لا يزالُ) .
(5) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 495) .