كرروه، ومن ثمَّ لم تجئ الفاء في جواب (إذا) فى نحو: { .. أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [1] ؛ لأن التقدير: (أ إنا لفى خلق جديد إذا [متنا] [2] .
قوله: وتقدير القسم كاللفظ
اعلم أنه قد يحذف القسم ويقدر، ولا يجوز ذلك إلا بشرطين:
الأول: أن يكون ثمَّ دليل مانع من إجراء الأمر على ظاهره أن لا حذف، نحو: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ .. } [3] ، هنا دليلان على تقدير القسم، ومانعان من إجراء الأمر على أن لا حذف:
أحدهما: دخول اللام الموطئة، والثانى: سقوط الفاء مع عدم الجزم، وفى قولهم: { .. وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [4] دليل واحد، وهو عدم الفاء، وكذلك لو قلت: (لأقومن) ؛ لأن نون التوكيد لا تدخل في مثل هذا إلا إذا كان جوابًا لقسم.
الشرط الثانى: أن يكون هناك ما يصلح جوابًا للقسم، بأن يكون مما يصح أن يتلقى به القسم كالأمثلة المذكورة، فإنْ لم يكن ثمَّ دليل مانع من الحمل على عدم الحذف لم يقدر نحو: (لزيد قائم) و (إن زيدًا قائم) ؛ لأنه يصح دخول اللام و (إنّ) على الجملة التى ليست جواب قسم، وكذلك إن منع مانع من إجراء الأمر على عدم الحذف، إلا أنه لم يكن ما يصلح جوابًا للقسم نحو:
من يفعل الحسنات الله يشكرها [5]
حملوا هذا على حذف الفاء شذوذًا، ولم يحملوه على القسم.
و (أمَّا)
ومعنى قول المصنف: وتقدير القسم كاللفظ
(1) الإسراء: (49) ، وفى الأصل: (إ أنا لفى خلق جديد) ، وهو تحريف.
(2) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، وما أثبت من شرح الكافية للرضى (4/ 502) حيث إن هذا من كلامه.
(3) الحشر: (12) .
(4) الأنعام: (121) .
(5) سبق تخريجه (صـ ... )
والشاهد فيه - هنا - حذف الفاء من جواب الشرط شذوذًا.