الأصل: (أما يكن من شئ فإن كان من المقربين فله روح) هو جواب (أمَّا) [1] استغنى به عن جواب (إنْ)
والدليل على أنه ليس بجواب (إنْ) : أنه لا يجوز: (أمَّا إن جئتنى أكرمك) بالجزم، ووجوب: (أمَّا إن جئتنى فأكرمُك) ، مع أن (إنْ ضربتنى أضربْك) بالجزم أكثر من (إن ضربتنى فأضربُك) بالرفع
والأكثر أن يقع بعد (أمَّا) المبتدأ، فلهذا كانت من قرائن الرفع فيما أضمر عامله على شريطة التفسير، إلا أن يكون بعدها طلب فالمفعول أَوْلَى؛ لئلا يخبر عن المبتدأ بالطلب الذى هو قليل متأول.
واعلم [2] أنه قد يقع بعد (أمَّا) ما يتكرر ذكره معنى بعد فائها، وذلك إمَّا مصدر مكرر ضمنًا، بأن يذكر بعد الفاء ما اشتق منه نحو: (أمَّا سمينًا فسمين) ، و (أمَّا علمًا فعالم)
وإمَّا صفة يتكرر لفظهًا نحو: (أمَّا صديقا مصافيًا فليس لى صديق) ، و (أما عالمًا فعالم) ، وإما غير ذلك نحو: (أما البصرة فلا بصرة لكم) و (أمَّا أبوك فلا أبالك) ، و (أما العبيد فذو عبيد) .
فالمنكر من المصدر والوصف يجب نصبهما عند الحجازيين، ويختار ذلك بنو تميم [3] ولا يجب عندهم، والمعرف من المصدر يجب رفعه عند بنى تميم على ظاهر كلام سيبويه [4] والأَوْلَى أنهم يجيزون فيه الوجهين: الرفع، والنصب
وأما الحجازيون فإنهم يجيزون فيه الرفع والنصب، والمعرف من الوصف مرفوع عند الجميع بلا خلاف، وأما غير المصدر والوصف فمرفوع عند الجميع معرفًا كان، أو منكرًا نحو: (أما العبيد فذو عبيد) .
(1) وهذا قول سيبويه في الكتاب (3/ 79) ، والفارسى في كتاب الشعر (1/ 64، 65) ، وذهب الفارسى في قوله الآخر إلى أن الجواب للشرط لا لـ (أما) ، وجوابها محذوف، هذا ما نسبه إليه أبو حيان في الارتشاف (4/ 1894)
وذهب الأخفش إلى أن الفاء وما بعدها جواب لـ (أما) وللشرط معًا
ينظر: الارتشاف (4/ 1894) ، والمساعد (3/ 235) .
(2) هذا كلام الرضى في شرح الكافية (4/ 507 - 511) .
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 507، 508) .
(4) ينظر: الكتاب (1/ 386) .