وروى يونس [1] عن بعض العرب نصبه، قال سيبويه [2] ؛ هى خبيثة قليلة، قال: ومع ذلك لا يجوز النصب الضعيف في المعرف، إلا إذا لم يكن معينًا؛ ليكون في موضع الحال كما فى (الجماء العفير) ، وأما إذا أردتم بهم معينين فلا يجوز إلا الرفع كما في قولك (أمَّا البصرة فلا بصرة لكم) و (أمَّا أبوك فلا أبالك)
وقد اختلف النحاة في وجه النصب فيما نصب:
فقال سيبويه [3] : المصدر معرفًا كان، أو منكرًا منصوب على أنه مفعول لأجله عند
227/ب الحجازيين؛ / لأنهم لما نصبوا المعرفة والنكرة جميعًا دلَّ على أنهم لا يعتبرون الحال، وتقدير المفعول له: (مهما يذكر زيد لأجل السمن فهو سمين) ، وكذا المعرف نحو: (أما العلم فعالم) تقديره: (مهما يذكر زيد لأجل العلم فهو عالم) [4] .
وقال سيبويه [5] : نصب المصدر المنكر عند بنى تميم على الحال؛ لأنهم لا يجيزون النصب في المعرفة، والعامل فيه إمّا محذوف قبله كما تقول فى: (أمَّا علمًا فعالم) : إن التقدير: (مهما يذكر زيد عالمًا فهو عالم) ، وإمَّا بعد الفاعل أن يكون حالًا مؤكدة.
وأمَّا نصب الوصف المنكر فعلى الحال عند الجميع، والعامل أحد الشيئين، كما ذكر في المصدر الواقع حالًا عند بنى تميم [6]
وأمَّا الرفع في المصدر فعلى أنه مبتدأ، والعائد إليه محذوف فمعنى: (أما العالم فعالم) أى: (فعالم به) هذا معنى كلام سيبويه [7] .
(1) ينظر رأيه فى: الكتاب (1/ 389) .
(2) ينظر: الكتاب (1/ 389) ، والنص الذى ذكره الشارح هو نص الرضى في شرح الكافية (4/ 510)
(3) ينظر: الكتاب (1/ 385) .
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 508) .
(5) ينظر: الكتاب (1/ 384، 385) .
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 508) .
(7) حيث قال في الكتاب (1/ 385) :"وتقول: أما العلمُ فعالمٌ بالعلم وأمَّا العلمَ فعالمٌ بالعلم فالنصب على أنك لم تجعل العلم الثانى العلم الأول الذى لفظت به قبله، كأنك قلت: أمَّا العلمَ فعالمٌ بالأشياء، وأما الرفع فعلى أنه جعل العلمَ الآخرَ هو العلمَ الأولَ، فصار كقولك: أمَّا العلمُ فأنا عالمٌ به، وأما العلمُ فما أعلمنى به، فهذا رفع؛ لأن المضمر هو العِلمُ، فصار كقولك: أما العلمُ فحسنٌ .."ا. هـ.