وزعم الإمام يحيي بن حمزة [1] - قدس الله روحه - أن ما كان علمًا من هذا الجمع فالقول فيه قول الأكثرين [2] ، وما كان نكرة فالقول قول الربعى والزمخشرى [3] .
وقد زعم بعض المتأخرين [4] أن هذه الأقسام كلها ترجع إلى تنوين / التمكين والصرف، 229/ب
وزعم أن هذا مذهب سيبويه، وجعل التنوين قسمين فقط:
[الأول] [5] تنوين التمكين، وهو يكون في الكلام.
والثانى: تنوين يكون في القوافى.
ويمكن تقرير مذهبه في المقابلة بأن يقال: نحو (يومئذٍ) معرب مضاف إليه، كما يحكى عن الأخفش [6] ، و (قبل) و (بعد) كذلك، وأما (قاضٍ) فتنوينه لا وجه لحذفه، وإنما حذفت الحركة فقط.
وأما (جوارٍ) فمنصرف كما ذهب إليه الأخفش [7] ، لكن لا يتمشى له في تنوين التنكير؛ لأنه في المبنيات، وتنوين الصرف في المعربات، ولا يمكن ادعاء الإعراب في نحو (مهٍ) ، و (سيبويه لآخر) ؛ لبقاء الموجب للبناء، وللزومه طريقة واحدة، وهو الكسر
وأما تنوين الترنم فهو اللاحق للقوافى الشعرية، وأكثر ما يكون في إنشاد تميم [8] ، وهو يفارق التنوينات في أمرين:
أحدهما: أنه لا يكون إلا في الوقف، وتلك لا تكون إلا في الوصل.
الثانى: أنه يدخل على الاسم والفعل والحرف.
قيل [9] : ولم يسمع في الحرف، إلا أنه قياس، فتقول: (بلن) فى (بلا) و (كلن) فى (كلا) ، وقيل [10] : قد سمع، ومنه:
(1) ينظر: الأزهار الصافية (صـ 446 - 448) (رسالة دكتوراة) تح د/ عبد الحميد مصطفى السيد.
(2) أى: تنوينه تنوين المقابلة.
(3) أى: تنوينه تنوين التمكين.
(4) هو أبو الحجاج يوسف بن معزوز كما جاء فى: الارتشاف (2/ 671)
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) ينظر رأيه فى: مغنى اللبيب (2/ 394) .
(7) ينظر: معانى القرآن له (2/ 517) ، وقد سبق ذكر نص كلامه، ينظر حاشية (صـ ... ) من التحقيق.
(8) ينظر: شرح التسهيل (1/ 11) ، شرح الكافية للرضى (1/ 43) ، ومغنى اللبيب (2/ 394) .
(9) ممن قال بهذا الرضى في شرح الكافية (1/ 44) .
(10) ممن قال بهذا أبو حيَّان في الارتشاف (2/ 671) ، والمرادى في الجنى الدانى (صـ 146) ، وابن هشام في المغنى (2/ 395) ، والسيوطى في الهمع (2/ 518) .