وجوز المصنف [1] أن تحرك بالكسر على أصل إلتقاء الساكنين، واختارَ الفتح؛ لأنه يحرك به مع نون التوكيد، وهذا نظيرها، تقول: (اضربَّنَّ) .
وكان الزجاج [2] والسيرافى [3] ينكران هذا التنوين، وقالا: القافية المقيدة لا يلحقها حرف الإطلاق، فكذا التنوين؛ لأنه يكسر البيت، وحملا راوى ذلك على الوهم، قالا: سمع المنشد ينشد ويزيد (إن) فى آخر البيت، أو المصراع؛ إشعارًا بأنه بيت، أو مصراع وضعف لفظه بالهمزة؛ لإسراعه في الإيراد، فتوهم الراوى أنها نون [4]
وأثبته الأكثرون بالرواية، قالوا: هذه الزيادة في الآخر كالجزم في أول البيت، ويخص هذا باسم الغالى، مأخوذ من (الغلو) ، وهو تجاوز الحد؛ لأنه يأتى بعد تمام البيت فيخل بوزنه.
وقيل: من (غلاء السعر) [5] وهو قلته؛ لأن هذا قليل، ويجمعها اسم الترنم، والترنم على هذا من (ترنم الوتر) وهو صوته الشبيه بالغنة.
وقيل: اسم الترنم خاص للأول، وروى عن الأكثرين، و (الترَّنُّمُ) [6] رفع الصوت بالغناء والتطريب، فسمى بذلك لما فيه من الغنة
وقد قيل [7] : إنما سمى المغنى مغنيًا؛ لأنه يُغَنَّن صوته، فأصله (مغنَّن) فأبدلت النون الأخيرة ياء كما قالوا: (تظنيت) من (الظن) .
وقيل: إنما سمى هذا الضرب من التنوين بذلك؛ لأنه يقطع الترنم، وهو [الا] [8] بالغناء، ورفع الصوت به، وحروف اللين كانت أندى منه وأمد
ويحذف من العلم موصوفًا بـ (ابن) مضاف إلى علم آخر
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 1012) .
(2) ينظر رأيه فى: الجنى الدانى (صـ 147) ، والهمع (2/ 518) .
(3) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (1/ 11) ، وشرح الكافية الشافية (3/ 1430) ، والارتشاف (2/ 671) ، ومغنى اللبيب (2/ 395) .
(4) ينظر: مغنى اللبيب (2/ 395) .
(5) ينظر: اللسان (غ ل ا) (5/ 56) ، والنجم الثاقب (2/ 1235) .
(6) ينظر: اللسان (ر ن م) (3/ 129) .
(7) ينظر هذا القول غير معزو فى: شرح المفصل (9/ 33) ، ومغنى اللبيب (2/ 395) .
(8) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل.