يعنى: أنك تأتى بألف الفصل في جماعة المؤنث كراهية الجمع بين النونات، وتكون النون شديدة في الموضعين، ولا تدخلهما الخفيفة خلافًا ليونس [1] ، فإنه أجاز دخول الخفيفة والكسر لها، وأجازوا بقاءها ساكنة كما أجاز يونس.
احتج الجمهور على المنع: بأنهم لا يجمعون بين ساكنين إلا بشرطين، ولم يحصل - هنا - إلا أحدهما، وهو: حرف اللين، فلو حصل الثانى، وهو الإدغام لسبب عارض نحو: (اضربان نعما) و (اضربانى) بنون الوقاية مع النون الخفيفة.
فقال أبو حيان [2] : يجوز الخفيفة - هنا - عند سيبويه، ويكون موضع اتفاق.
وقال نجم الدين [3] : لا يجوز الخفيفة إلا عند يونس [والكوفيين] [4] ؛ لأن الإدغام عارض
قال أبو حيَّان [5] ؛ لأنهم قد قالوا: (جيب بكر) ، و (قال لك) بالإدغام، فجمعوا بين ساكنين، وإنما الممتنع لو كان المدغم والمدغم فيه جميعًا من كلمة أخرى غير كلمة حرف اللين نحو: (خاتما الذهب) ، وأما (ها الله) بالمد، والجمع بين ساكنين فغير قياس.
احتج يونس والكوفيون [6] : بأنه قد جاء الاكتفاء بحرف المد، قرئ: { .. وَمَحْيَايْ .. } [7] بسكون الياء، وقالوا ( [التقت] [8] حَلَقَتَا البطان) [9] بإثبات الألف.
(1) ينظر: الكتاب (3/ 527) ، والمقتضب (3/ 24) .
(2) ينظر: الارتشاف (2/ 664) ، والتذييل (6/ 267) رسالة دكتوراة
(3) ينظر: شرح الكافية (4/ 534) .
(4) (الكوفيين) ، وفى الأصل: (الكوفيون) وهو خطأ.
وينظر رأيهم فى: شرح المفصل (9/ 39) ، والارتشاف (2/ 664) ، والنجم الثاقب (2/ 1243) .
(5) ينظر: التذييل (6/ 267) (رسالة دكتوراة) .
(6) ينظر احتجاج يونس والكوفيين فى: شرح الكافية للرضى (4/ 534) .
(7) الأنعام: (162) .
والقراءة سبق تخريجها (صـ ... ) .
(8) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(9) يضرب في الحادثة إذا بلغت النهاية ينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 343) ، ومجمع الأمثال (2/ 186) .