المتصل، والضمير المتصل قد يكون (الواو) و (الياء) و (الألف) ، وإنما أرادوا الألف؛ لأن هذا الحكم لا يثبت مع (الواو) و (الياء) الضميرين.
فإنك مع الواو تحذف آخر الفعل إن كان واوًا، أو ياءً، أو ألفًا، فتقول: (اغزوا) و (ارموا) و (اخشوا) ، فيقتضى هذا مثله مع نون التوكيد فتقول: (اغزُنَّ) و (ارمُنّ) بضم
الزاى والميم، و (اخشَنّ) بفتح الشين، ومع ضميره الياء تحذف الألف، ويبقى ما قبلها مفتوحًا، ومع الواو والياء تحذفهما وتكسر ما قبلهما، وهذا يخالف حكم نونى التوكيد.
وإن أراد بالمتصل: الكلمة الواحدة، ومعناه: أن اللام تثبت كما تثبت العين المحذوفة للساكنين في نحو: (قل) و (بع) ،و (قلت) و (بعت) فإذا اتصل الضمير المتصل رجع المحذوف فقلت: (قالا) و (باعا) ، و (قالوا) ، و (باعوا) و (قولى) و (بيعى) فكذا - هنا - تثبت اللام مع نون التوكيد، فهذا المعنى صحيح، ولكنه لم يقصده، وكلام الشرح [1] مصرح بخلافه.
وهذا الذى ذكر المصنف في نون التوكيد هو اللغة الفصيحة، وقد روى عن فزارة [2] أنهم يحذفون الياء المكسور ما قبلها مع الواحد، فيقولون: (ارمِنّ يا رجل) و (ابكنَّ يا زيد) وأنشد النحاة على لغتهم.
وَابْكِنَّ عيشًا تَوَلَّى إِثْر جِدَّتِهِ طَابَتْ أَصَائِلُهُ فِى ذَلِك البَلدِ [3]
وقوله:
.ولا تُقَاسِنَّ بَعْدِى الهمَّ والجَزعَا [4]
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 1017) .
(2) ينظر: المقرب ومعه المثل (صـ 467) ، والمساعد (2/ 672) .
(3) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: المقرب ومعه المثل (صـ 467) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 492) ، ومغنى اللبيب (1/ 236) ، والمساعد (2/ 672) ، والهمع (2/ 514) ، والخزانة (11/ 435)
والشاهد فيه قوله: (وابكِنّ) حيث حذف الياء المكسور ما قبلها عند تأكيد الفعل، وهذه لغة فزارة.
(4) عجز بيت من البسيط، وصدره:
لا تتبعنْ لوعةً إثرى ولا هلعا
وهو لمحمد بن يسير في أمالى القالى (1/ 22) .
وبلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 492) ، والهمع (2/ 515) ، والأشمونى (3/ 327)
والشاهد فيه قوله: (ولا تقاسِنَّ) وهو كالذى قبله.