فهرس الكتاب
فإذا دخلت اللام أو الإضافة دخلت الكسرة؛ لأنه لا يلبس إذ ذاك، وإنما خصوا التنوين بالسقوط؛ لأنه علامة تمكن الاسم في الإعراب، فجعلوا حذف التنوين دلالة منع الصرف، ثم تبعه الكسر، بعد أن صار غير منصرف، وقواه نجم الدين [1] ، وقال:"وعلى هذا (الأحمر) "
و (أحمركم) منصرف؛ لأن التنوين لم يحذف لأجل منع الصرف؛ لأنه سقط قبل الإضافة أو اللام"، وهذا قول جمهور [2] النحاة أن غير المنصرف معرب، وإنما منع منه الجر والتنوين لما ذكر."
وذهب الأخفش [3] ، والمبرد [4] ، والزجاج [5] إلى أن غير المنصرف مبنى في حالة الجر على الفتح، معرب في حالتى النصب والرفع، قالوا: لأن مشابهته الفعل ضعيفة، فأوجبت البناء في حال، وخصت حالة الجر؛ ليكون كالفعل في التعرى من الجر [6] .
وأما فرعية هذه العلل، فالعدل فرع على المعدول عنه، والوصف على الموصوف، والتأنيث على التذكير في اللفظ [7] ؛ لأنه بزيادة، وفى المعنى؛ لأن المذكر أغلب، والمعرفة فرع على النكرة
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 88) بتصريف يسِير
(2) ينظر: شرح المفصل (1/ 58) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 92) .
(3) جاء في شرح اللمحة البدرية (1/ 195) :"وذهب الرجلان - هما الأخفش والمبرد - إلى أن هذا الباب يبنى في حالة دون حالة، فهو معرب رفعًا ونصبًا، ومبنى جرًا ولا علة لذلك"ا. هـ
وينظر: شرح المفصل (1/ 58) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 92) .
(4) قال المبرد في المقتضب (3/ 309) :"اعلم أن كل مالا ينصرف مضارع به الفعل وإنما تأويل قولنا: لا ينصرف ... ، أى: لا يدخله خفض ولا تنوين؛ لأن الأفعال لا تخفض ولا تنون، فلما أشبهها جرى مجراها في ذلك، وشبهه بها يكون في اللفظ، ويكون في المعنى، بأى ذين أشبهها وجب أن يترك صرفه كما أنه ما أشبه الحروف التى جاءت لمعنى من الأسماء فمتروك إعرابه، إذ كانت الحروف لا إعراب فيها، وهو الذى يسميه النحويون المبنى"ا. هـ.
وينظر: شرح المفصل (1/ 58) ، وشرح اللمحة البدرية (1/ 195) .
(5) حيث قال فى: ما ينصرف ومالا ينصرف تح د/ هدى قراعة (صـ 4) (ط الخانجى. ط. الثالثة 1420 - 2000 م) :"فأما الجر وهو الخفض، فإنما امتنع في مالا ينصرف من قبل أن مالا ينصرف فرع في الأسماء كما أن الأفعال فرع عن الأسماء؛ لأن الاسم قبل الفعل، فقد أشبه ما لا ينصرف الفعل، فلا يكون في أنحاء إعرابه ما لا يدخل الفعل، فلذلك جعل المخفوض فيه مفتوحًا، فالفتح فيه بناء؛ إذ لم يمكن أن يدخله إعراب لا يدخل في الفعل مثله، فأبدل من الكسر بناء الفتح"ا. هـ.
(6) ينظر: شرح الكافية لرضى (1/ 92)
(7) ينظر: اللباب (1/ 502) .