فهرس الكتاب
وقال الجوهرى [1] : عدل عن لفظ اثنين كما قالا، وعن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين فخالفهما.
وذهب بعضهم، واختاره الأعلم [2] ، إلى أنه العدل والتأنيث؛ لأنه إن عدل عن (ثلاثة ثلاثة) ، فتأنيث لفظى، أو عن (ثلاث ثلاث) فتأنيث معنوى، والمعدول إليه
يلاحظ فيه ما في المعدول عنه كـ (سحر) و (أمس) ، قالوا: ولهذا لا تدخله التاء، لا تقول: (ثُلاثة) ، ولا مَثْلَثَة)، فهذه خمسة أقوال إن لم يسم به، فإن سمى به، فمذهب سيبويه [3] منعه للعلمية وشبه أصله.
ومذهب الأخفش [4] ، والمازنى [5] ، وابن بابشاذ [6] صرفه؛ لأنه لم يعدل إلا في النكرة.
(1) ينظر: الصحاح: (ث ل ث) (1/ 409) تحقيق د/ إميل بديع يعقوب وصاحبه، (دار الكتب العلمية ط. 1420 - 1999 م) ، وممن ذهب إلى هذا ابن السَّراج في الأصول (2/ 88) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 101) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 119) ، ونُسِب إلى الزجاج فى: شرح الألفية لابن الناظم (صـ 641، 642) ، والهمع (1/ 94) .
(2) ينظر رأيه فى: الهمع (1/ 94) ، وهو أحد رأيين للزجاج في معانى القرآن وإعرابه (2/ 9) تحقيق د/ عبد الجليل عبده شلبى، (دار الحديث. ط. الثانية 1418 هـ - 1997 م) حيث يقول:"وقوله عز وجل: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء/3] : بدل من {ما طاب لكم} = =ومعناه: اثنين اثنين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا. إلا أنه لا= =ينصرف لجهتين لا أعلم أن أحدًا من النحويين ذكرهما، وهى أنه اجتمع فيه علتان أنه معدول عن (اثنين اثنين) ، و (ثلاث ثلاث) وأنه عدل عن تأنيث"ا. هـ.
والرأى الآخر فى (ما ينصرف وما لا ينصرف صـ 59) وهو ما وافق فيه سيبويه وأصحابه وذلك قوله:"اعلم أن جميع ما جاء معدولًا من هذا الباب لا ينصرف في النكرة، وإنما ترك صرفه؛ لأنه عدل به عن (ثلاثة ثلاثة) ، و (أربعة أربعة) فاجتمع فيه أنه معدول عن هذا المعنى، وأنه صفة؛ لا يستعمل معدولًا إلا صفة"ا. هـ.
(3) قال سيبويه في الكتاب (3/ 225) :"وسألته عن (أُحادَ) و (ثُنَاءَ) ، و (مَثْنَى) و (ثُلاثَ) و (رُبَاعَ) فقال: هو بمنزلة (أُخَر) ، إنَّما حدُّه (واحدًا واحدًا) ، و (اثنين اثنين) ، فجاء محدودًا عن وجهه فترك صرفه، قلت: أفتصرفه في النكرة؟ قال: لاَ؛ لأنَه نكرة يوصف بن نكرة، وقال لى: قال أبو عمرو: { .. أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ .. } [فاطر /1] صفة، كأنك قلت: أولى أجنحة اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة ...."ا. هـ.
وينظر: شرح الجمل لابن خروف (2/ 913) ، وشرح المقدمة الجزولية (3/ 986) .
(4) ينظر: رأيه فى: شرح المفصل (1/ 63) ، والارتشاف (2/ 874) ، والأشمونى (3/ 398) ، وحاشية الصبان (3/ 353) .
(5) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (1/ 128) .
(6) هذا ما نسبه إليه أبو حيَّان في الارتشاف (2/ 875) و ما قاله في شرح المقدمة المحسبة (1/ 108) يخالف ذلك حيث قال:".. فأما الستة الأخر التى هى: (أحمر) صفة ووزن، و (حمراء) تأنيث لازم، و (أحاد) عدل وصفة، و (سكران) مشبهة بباب (حمراء) ، و (سكرى) تأنيث لازم، و (مساجد) جمع لا نظير = =له في الآحاد، فجميع هذه الستة لا تنصرف وإن كانت نكرة، وإن لم تنصرف نكرة فأحرى ألا تنصرف معرفة فلذلك تقول: نفعنى أحمرُ، وأحمرُ آخر، ورأيت أحمرَ وأحمرَ آخر، وانتفعت بأحمرَ وأحمرَ آخر، وكذلك الباقى .."ا. هـ. ...
وممن ذهب إلى صرفه - أيضًا - ابن برهان حيث قال في شرح اللمع (2/ 447) :"ومنها ما ينصرف معرفة، ولا ينصرف نكرة نحو: مَوْحَدَ وأُحَادَ، ومثنى وثُنَاءَ، وثُلاثَ ورُبَاعَ .."ا. هـ.
واختاره ابن القواس في شرح الكافية (1/ 120) .