فهرس الكتاب
قال ركن الدين [1] :"وقد حذف المصنف ذكر (قطام) من بعض النسخ لما تنبه".
قلت: كأنهم جهلوا أن سيبويه [2] قد سبق إلى ذلك، وتوهموا أنه لا سلف للمصنف.
وقد ذهب سيبويه [3] إلى أن العلة فى (قطام) وأخواته العدل التقديرى والعلمية، وذهب المبرد [4] إلى أنها العلمية والتأنيث فقط؛ إذ لا يقدر العدل إلا مع الاضطرار، وقد أمكن التأنيث.
وقد أجيب عن سيبويه بوجهين [5] :
أحدهما: أنهم يتفقون في تقدير العدل فيما آخره راء وهذا مثله.
الثانى: أن من هذه الأسماء مالا تأنيث فيه، وهو ممنوع الصرف، فيطرد تقدير العدل في المؤنث، وهذا مثل (لصاف) لجبل، قال:
قَدْ كُنْتُ أحسِبُكُم أُسُودَ خَفِيَّةٍٍ فإذا لَصَافِ تبيضُ فيه الحُمَّرُ [6]
(1) ينظر: الوافية في شرح الكافية (صـ 26) ، وينظر نص كلامه في حاشية (5) من الصفحة السابقة.
(2) قال سيبويه في الكتاب (3/ 277، 278) :"... ألا ترى أن بنى تميم يقولون: (هذا قطامُ) و (هذه حذامُ) ؛ لأن هذه معدولة عن (حاذِمةَ) ، و (قطام) معدولة عن (قاطِمَةَ) أو (قَطْمةَ) ، وإنما كل واحدة منهما معدولة عن الاسم الذى هو علم ليس عن صفة"
(3) ينظر: السابق نفسه.
(4) قال المبرد في المقتضب (3/ 373) :"وأما ما كان اسمًا علمًا نحو: (حذام) ، و (قطام) و (رقاش) ، فإن العرب تختلف فيه:"
فأما أهل الحجاز فيجرونه مجرى ما ذكرنا قبل؛ لأنه مؤنث معدول، وإنما أصله (حاذمة) ، و (راقشة) و (قاطمة) ، ففعال في المؤنث نظير (فُعَل) فى المذكر"ا. هـ."
وقال في الكامل (2/ 54) :"والباب الرابع: أن تسمى امرأة أو شيئًا مؤنثًا باسم تصوغه على هذا المثال نحو: (رقاشِ) ، و (حذامِ) و (قطامِ) وما أشبهه فهذا مؤنث معدول عن (راقشةَ) و (حاذمةَ) ، و (قاطمة) إذا سميت به ..."ا. هـ.
(5) ينظر: النجم الثاقب (1/ 133)
(6) البيت من الكامل، وهو لأبى المهوش الأسدى في الخزانة (6/ 370، 373، 374، 377، 378) ، واللسان (ح م ر) (2/ 153) و (ل ص ف) (5/ 497)
وبلا نسبة فى: التخمير (2/ 245) ، وشرح المفصل لابن يعيش (4/ 63) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 198) ، والصحاح (ل ص ف) (4/ 150)
والحُمَّر: ضرب من الطير كالعصافير واحدته حُمَّرة، وخفية، موضع تنسب إليه الأُسد، ولصاف: موضع من منازل بنى تميم فجعلهم في لصاف بمنزلة الحُمَّر متى ورد عليها أذى وارد طارت فتركت بيضها لجنبها، والمعنى: يقول قد كنت أحسبكم شجعانا فإذا أنتم جبناء.
والشاهد فيه قوله: (لصافِ) حيث ذكرّه بإرجاع الضمير عليه من (فيه) لتأويله بالموضع.