فهرس الكتاب
حكايته [1] : بأنها مخالفة لكلام العرب، ولغة القرآن، قال تعالى: {وَمِنْ قَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [2] ، قالوا: ومثل يونس لا يجهل ذلك.
الثانية: في صرفه
ذهب الأخفش [3] وجماعة منهم الزمخشرى [4] إلى أنه منصرف في حالتى الرفع والجر، وأن تنوينه تنوين صرف؛ لأن الأصل في الأسماء الصرف، ولا دليل على خلافه، ولأن الياء ساقطة فلا يعتد بها [5] والإعلال مقدم على منع الصرف، وعلى الإعراب مطلقًا، يدل على ذلك وجوه. أحدها: أنك تقول: (عصا) فى غير تركيب معلة.
وثانيها: أن سبب الإعلال حكم راجع إلى الكلمة والحرف وهو الاستثقال [6] ، والإعراب راجع إليها مع غيرها؛ لأن من شرطه التركيب، والمفرد أسبق.
(1) قال أبو حيان في الارتشاف (2/ 890) :"وما ذكره أبو على من أن يونس وهؤلاء ذهبوا إلى أنه لا تحذف الياء إذا كان"جوار"نكرة، ولم يسم به فتقول: (هن جوارى) ، و (مررت بجوارى) فلا ينون وهمٌ وخطأ ومخالفة للغة العرب والقرآن"ا. هـ وكذا في المساعد (3/ 31)
(2) الأعراف: (41)
(3) قال في معانى القرآن (2/ 517) :"فإنما انكسر قوله:"غواش"لأن هذه الشين في موضع عين"فواعل"فهى مكسورة، وأما موضع اللام منه فالياء، والياء والواو إذا كانت بعد كسرة وهما في موضع تحرك برفع أوجر صارتا ياء ساكنة في الرفع، وانجر ونصبا في النصب، فلما صارتا ياء ساكنة، وأدخلت عليها التنوين، وهو ساكن ذهبت الياء لاجتماع الساكنين"وينظر شرح الألفيةلابن الناظم (ص646) ، والفاخر (1/ 118) ، والجنى الدانى (145) ، والمغنى (2/ 393، 394) ، والتصريح (2/ 212) .
(4) قال في المفصل (45) : إلا ما اعتل آخره نحو: (جوار) فإنه في الرفع والجر كقاض، وفى النصب كـ (ضوارب) ..."ا. هـ وينظر: شرح المفصل لابن يعيش (1/ 63) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 141) ، والإقليد (1/ 256) ."
وممن ذهب إلى هذا ابن خروف في شرح الجمل (2/ 911) حيث قال:"وأما إذا اعتل الآخر فيؤدى إلى حذف الياء، وينقص البناء فيعود إليه الصرف"ا. هـ
(5) رُدّ بأن المحذوف في قوة الموجود، وإلا لكان آخر ما بقى حرف إعراب، واللازم باطل، والملزوم مثله"ا. هـ. وينظر: شرح الألفية لابن الناظم (646) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 134، 135، والفاخر(1/ 118) "
(6) قال الرضى في شرح الكافية (1/ 134) :"فقال الزجاج: إن تنونيه للصرف، وذلك أن الإعلال مقدم على منع الصرف، لأن الإعلال سبب قوى، وهو الاستثقال الظاهر المحسوس في الكلمة، وأما منع الصرف فسببه ضعيف، إذ هو مشابهة غير ظاهرة بين الاسم والفعل ..."ا. هـ