فهرس الكتاب
وثالثها: أنهم حذفوا الياء لأجل التنوين، فول قدموا منع الصرف لم تحذف الياء؛ إذ لا تنوين تمكين ولا عوض؛ لأنه إنما يأتى بعد حذف الياء، أعنى تنوين العوض؛ لأنه عوض عنها، لا يقال بل الإعراب مقدم؛ لأن الإعلال فرع على تحرك حرف العلة؛ لأنا نقول يكفى في الإعلال صلاحية الحركة.
وذهب الجمهور [1] إلى أنه غير منصرف، وأن تنونيه تنوين عوض، وإنما كان غير منصرف؛ لأن الياء معتبرة بدليل كسر الراء [2] ، وعودها في النصب و-أيضًا- فإذا اعتد بهمزة (جيل) [3] مسمى به رجل مخففًا- مع أنها لا تعود نصبًا- اعتد بالياء حيث تعود، و-أيضًا- فلو سمى مؤنث بـ (كَتفِ) ثم خفف اعتد بحركته، ومنع.
وقولهم: (الإعلال مقدم) [4] مُسَلَّمُ، ولا يلزم من تقدمه امتناع الاعتداد بالياء، إنما اللازم حذفها.
على أن لنا أن نقول: التنوين قائم مقامها؛ لأنه عوض عنها، ثم اختلفوا عم عوض التنوين؟:
(1) قال ابن هشام في المغنى (2/ 39) :"فالأول كجوارٍ، وغواش، فإنه عوض من الياء وفاقًا لسيبويه الجمهور"وينظر: الكتاب (3/ 308، 310) وما ينصرف (ص 144، 145) ، والبصريات (2/ 876، 877) ،والإيضاح في شرح المفصل (1/ 141، 142) ، وشرح المقدمة الكافية (1/ 298) ، وشرح الألفية لابن الناظم (646) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 135) ، والإقليد (1/ 261) ، والمساعد (3/ 30) ، والهمع (1/ 117)
هذا، وقد نسب ابن القواس إلى سيبويه القول بأن: التنوين للصرف حيث قال في شرح ألفية ابن معط (1/ 457) :"وقال ابن الحاجب [فى شرحه للكافية (1/ 298) ] : إن التنوين عند سيبويه تنوين عوض، وهو خلاف المشهور"وكذا في شرح الكافية له (1/ 129) وهذا الذى قاله ابن القواس مخالف لكلام سيبويه والمشهور عنه حيث قال في الكتاب (3/ 308) :"واعلم أن كل شئ من بنات الياء والواوكان على هذه الصفة فإنه ينصرف في حال الجر والرفع، وذلك أنهم حذفوا الياء فخف عليهم فصار التنوين عوضا"ا. هـ
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (1/ 299، 300) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 134، 135)
(3) قال ابن هشام في المغنى (2/ 394) فى رَدَّه على قول الأخفش إن التنوين للتمكين والاسم منصرف:"... وقد وافق (أى الأخفش) على أنه لو سمى بـ (كتف) امرأة ثم سكن تخفيفًا لم يجز صرفه كما جاز صرف (هند) ، وأنه إذا قيل فى"جَيْأَل"علمًا لرجل"جَيَل"بالنقل لم ينصرف انصراف (قدم) علمًا لرجل؛ لأن حركة تاء"كتف"وهمزة"جيل"منويَّا الثبوت، ولهذا لم تقلب ياء"جَيَل"ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها"ا. هـ
(4) أى: وقول الجمهور: الإعلال مقدم على منع الصرف مُسَلَّمٌ