فهرس الكتاب
وأما ماروى سيبويه من صرف (كَعْسَب) .
فقيل: يحتمل أن يكون سمى به من المصدر بحذف التاء، أو يجعل الصرف دليلًا على ارتجاله، أو نقله من اسم لم يبلغ سيبويه قال ذلك ابن هشام [1] ،وذهب الفراء [2] إلى التفصيل، وهو أنه إن اشتهر كون ذلك اللفظ فعلًا منع نحو: (ضَرَبَ) ،فالأشهر فعليته، وإن اشتهر كونه اسمًا صرف نحو: (حَجَر) .
وحكى نجم الدين [3] :"أن يونس يعتبر وزن الفعل مطلقًا، سواء غلب أم لم يغلب، قال:"يمنع الصرف فى (عَضُد) ، و (جَبَل) ، و (كَتِف) و، (جَعْفَر) و (حاتِم) أعلامًا"انتهى."
وقد تأول الجمهور [4] ما احتج به عيسى من البيت بأنه فعل سمى به بضميره، فهو جملة محكية نحو:
نُبَّئْتُ أَخْوَالِى بَنِى يَزِيدُ [5]
(1) ينظر رأيه فى: التذييل والتكميل (6/ 327) (رسالة دكتوراة)
(2) هذا هو المذهب الثالث، وهو قريب من مذهب عيسى بن عمر، وإنما كان قريبًا لمخالفته لمذهب عيسى فيما غلب استعماله اسمًا، وإن وافقه فيما غلب استعماله فعلًا؛ ولأن نظر عيسى إلى الوزن بقطع النظر عن المادة، ونظر الفراء إلى المادة ذات الوزن.
ينظر: الارتشاف (2/ 857) ، والنجم الثاقب (6/ 165، 166) ، والأشمونى مع حاشية الصبان (3/ 383)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 146) ، وكذا شرح ألفية ابن معط (1/ 448) ، والهمع (1/ 105)
(4) قال ابن هشام في المغنى (2/ 719) :"قيل: تقديره: (أنا ابن رجل جلا الأمور) ، وقيل: (جلا) علم محكى على أنه منقول من نحو قولك: (زيد جلا) فيكون جملة، لا من قولك: (جلا زيد) ".. 01هـ ... وينظر: الكتاب (3/ 207) ، وإصلاح الخلل (1/ 131) ، والفاخر (1/ 126) ، وأوضح المسالك (4/ 128)
(5) صدر بيت من الرجز وتمامه: ظُلْمًا عَليْنَا لَهُمْ فديدُ
وهو لرؤبة في ملحق ديوانه (ص172) ، والتصريح (1/ 117) ، والخزانة (1/ 270) ،وبلا نسبة فى: شرح المفصل (1/ 28) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 147) ، والصفوة الصفية (1/ 583) ، (2/ 253) ، وشرح الكافية لابن القواس (2/ 408) ، والمغنى (2/ 719) ، وأوضح المسالك (1/ 124) ، والأشمونى (3/ 382) ، وشرح أبيات المغنى (7/ 313)
فديد: صوت شديد، أى: إن أصواتهم علت علينا لا يوقروننا في الخطاب
والشاهد فيه قوله:"يزيد"حيث سمى به، وأصله فعل مضارع مشتمل على ضمير مستتر فيه، فهو منقول من جملة مؤلفة من فعل وفاعل.