لما كان الفاعل في رتبته، والضمير متصل به عائد على (زيد) ، وهو متأخر لفظًا ورتبة [1] ، ولابد فيما يرجع إليه الضمير من أن يتقدم لفظًا ورتبة، أو لفظًا، أو رتبة، أما أن يتأخر لفظًا ورتبة كمسألتنا هذه فلا.
والطرفان الأولان، وهما المتقدم لفظًا ورتبة، والمتقدم لفظًا فقط متفق على جوازهما [2] ، نحو: (ضرب زيدٌ غلامَه) ، و (ضرب زيدًا غلامُه) ، [3] إلا إذا قدمت المفعول على الفعل والفاعل نحو: (زيدًا ضرب غلامُه) و (زيدًا غلامُه ضرب) كما تقدم.
والمفعول الصريح رتبته التقدم على الذى بحرف جر، والمفعول الأول رتبته التقدم على الثانى فتقول: (قتلت بأخيه زيدًا) ، و (اخترت قومه زيدًا) ؛ لأن الأصل: (من قومه) ، وتقول: (أعطيت درهَمه زيدًا) ، [ولا تقل] [4] : (أعطيت صاحبه الدرهم) ، إلا على قول من أجاز (ضرب غلامُه زيدا [5]
وأما الثالث وهو المتقدم رتبة فهو جائز [6] -أيضًا- [نحو ضرب غلامَه زيدًٌا] [7] وفيه الخلاف المذكور آنفًا [8]
(1) ينظر: الإيضاح للمصنف (1/ 160) ، والإيضاح العضدى (ص107)
(2) ينظر: الإيضاح العضدى (ص108) ، والتخمير (1/ 234) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 179) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 130، 131)
(3) زعم صاحب التخمير أن هذه الصورة غير جائزة بالاتفاق حيث قال في التخمير (1/ 234) :"الرابعة: (ضرب زيدًا غلامه) ، وهذا بالاتفاق غير جائز"ا. هـ
وقوله هذا مردود بقوله تعالى: (وإذا تبلى إبراهيم ربُّه) (البقرة / 124)
(4) (ولاتقل) وفى الأصل (ولا تقول) وهو خطأ
(5) ينظر: المغنى لابن فلاح (2/ 181) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 165)
(6) قال ابن هشام في المغنى (1/ 567) :"ولا خلاف في جواز نحو (ضرب غلاَمه زيدٌ) وينظر: التخمير (1/ 234) ، والارتشاف (2/ 944) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 130) "
(7) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية، والمثال مطموس، ومثله من القرآن قوله تعالى: (فأوجس في نفسه خيفه موسى) (طه/ 67)
(8) نقل ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 160) عن الكوفيين أنهم لا يجيزون"ضرب غلامه زيدٌ"قال:"وسماعه عن فصماء العرب وهو حجة عليهم"