وإذا انتفى الإعراب
قوله: وإذا انتفى الإعراب.
لما ذكر أن أصل الفعل التقديم ذكر أنه قد يؤخر لعارض، ويجب تقديم المفعول، وقد يجب تقديم الفاعل، وتأخير المفعول -أيضا-
وبدأ بوجوب تقديم الفاعل؛ لأنه أقرب إلى الأصل، وهذا الذى ذكر من أنه قد يجب تقديم الفاعل وتأخيره على التفصيل المذكور
ومن جملة الوجوه الموجبة للتقديم اللبس هو قول الجمهور [1] من النحاة، وزعم أبو العباس ابن الحاج [2] ورواه عن الزجاج [3] أنه لا يجب لإزالة اللبس، وبالغ في ذلك، وقال [4] : وقد وجدنا في كلام العرب مواضع كثيرة ملتبسة، ويكتفى بالقرينة الحالية نحو: تصغير (عمر) و (عمرو) ، وغير ذلك مما يطول.
(1) ينظر: الأصول (1/ 77) ، والمقدمة الجزولية (ص51) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 163، 164) والارتشاف (3/ 1348) ، وأوضح المسالك (2/ 119) ، والتصريح (1/ 281) ، والهمع (1/ 515)
(2) هو: أحمد بن محمد بن أحمد الأزدى أبو العباس الإشبيلى يعرف بابن الحاج، له على كتاب سيبويه إملاء، ومختصر خصائص ابن جنى وغير ذلك توفى سنة (647هـ)
تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (1/ 359 - 360)
(3) ما رواه ابن الحاج عن الزجاج هو أنه لا خلاف في أنه يجوز في قوله تعالى: (فما زالت تلك دعواهم) (الأنبياء /15) كون (تلك) اسم (زالت) ، و (دعواهم) الخبر، أو العكس.
ونص الزجاج في معانى القرآن (3/ 386) هو:"قوله: (فما زالت تلك دعواهم) أى: ما زالت الكلمة التى هى قولهم: (ياويلنا إنا كنا ظالمين) دعواهم، يجوز أن تكون (تلك) فى موضع رفع اسم (زالت) و (دعواهم) فى موضع نصب خبر (زالت) ، وجائز أن يكون (دعواهم) الاسم في موضع رفع، و (تلك) فى موضع نصب على الخبر، لا اختلاف بين النحويين في الوجهين"01هـ.
(4) قال ابن هشام في أوضح المسالك (2/ 119، 120) وأما وجوبه [أى: وجوب تقديم الفاعل] ففى مسألتين: إحداهما: أن يخشى اللبس، كـ (ضرب موسى عيسى) قاله أبو بكر والمتأخرون، كالجزولى، وابن عصفور، وابن مالك، وخالفهم ابن الحاج محتجًا بأن العرب تجيز تصغير (عمر) و (عمرو) ، وبأن الإجمال من مقاصد العقلاء، وبأنه يجوز: (ضرب أحدهما الآخر) ، وبأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز عقلًا باتفاق وشرعًا على الأصح، وبأن الزجاج نقل أنه لا خلاف في أنه يجوز في نحو (فما زالت تلك دعواهم) [الأنبياء:15] كون (تلك) اسمها، و (دعواهم) الخبر والعكس.
وينظر: والارتشاف (3/ 1348) والمغنى (2/ 686) والتصريح (1/ 281، 282) والهمع (1/ 515)