أو معناها، أو اتصل مفعوله، وهو غير متصل وجب تأخيره
وقوله:-
.... وَهَلْ يُعَذِّبُ إلاَّ اللهُ بالنَّارِ [1]
وتأوله البصريون [2] على أنه قد تم الكلام بدون المفعول، والمفعول منتصب بفعل آخر تقديره (عاب فعل ذى كرم) ، و (هجا بطلًا) و (يعذب بالنار)
وفرقوا بين هذا وبين: (ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا) بوجهين:
أحدهما: أن هذا كله خلاف القياس؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها، لكن ورد السماع في قصر الفاعل، ولم يمكن تأويله؛ إذ لم تتم الجملة، فترفع بفعل آخر بخلاف هذا.
الثانى: أن المفعول مستغنى عنه؛ لأنه فضلة فيوهم قصر الصفة قبل تمامها بخلاف الأولى؛ لأن الفاعل لا يستغنى عنه
قوله: أو معناها
هو (إنما) نحو: (إنما ضرب زيدًا عمرٌ) ، وفى هذا ما في الأول من السهو؛ لأن الظاهر أن مراده: أو وقع الفاعل بعد (إنما) ؛ لأنه عطف على قوله: أو وقع بعد إلا، وذلك هو الفاعل، وإصلاح هذا أن يقال: أو وقع الفاعل بعد [إلا] [3] أو المفعول بعد (إنما) ، وإصلاح الأول: أو
22/ب ... وقع بعد (إنما) أو المفعول بعد (إلا) /
قوله: أو اتصل مفعوله وهو غير متصل
أى: مفعول الفاعل، والفاعل غير متصل بل اسم ظاهر، أو ضمير منفصل بعد (إلا) نحو:
(ضربنى زيدُ) ، أ و (ما ضربنى إلا أنت) ، واشترط أن يكون غير متصل؛ لأن الفاعل متى
(1) عجز بيت من البسيط وصدره: ... نُبِّئْتُهُم عَذَّبوا بالنَّار جَارَتَهُمْ
وهو بلا نسبة فى: تذكرة النحاة (ص335) ، وأوضح المسالك (2/ 130) ، والتصريح (1/ 284) . والشاهد فيه تقديم الفاعل المحصور بإلا وهو قوله (الله) على ما هو بمنزلة المفعول به، وهو الجار والمجرور الذى هو قوله: (بالنار) ، وقد طوى ذكر المفعول به والتقدير: (وهل يعذب أحدًا بالنار إلا الله)
(2) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 169، 170)
(3) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل.