جوازًا مثل: (زيد) لمن قال: (من قام؟) ، وليبك يزيد ضارع الخصومة
قوله: جوازًا مثل: زيدلمن قال: من قام؟
الحذف ضربان: جائز وواجب
الواجب حيث يمنع من اللفظ به مانع، والجائز لا يمنع، فإن أجيب به استفهام ظاهر، أو نفى
فإما أن تحذفه وتبقى الفاعل وحده فيجوز ذلك نحو (زيدٌ) [1] لمن قال: (من قام؟) وإما أن تبقى الفاعل والمفعول وفيه خلاف:
منهم من يجيز [2] ، وسيبويه [3] يمنع نحو: (زيدٌ عمرًا) لمن قال: (هل ضرب أحدٌ أحدًا؟) ، لأن الحذف تجوز فيضعف، وتعدد عمله يشعر بقوته.
وأما البيت فتقديره: (يبكيه ضارع) ؛ لأنه لما قال: (ليبك يزيد) حرَّك هذا الكلام على السؤال عن الباكى، فكأنه قيل: (من يبكيه؟) فقيل: (ضارع) ، والضارع: الذليل، والمختبط [4] ، السائل، والطوائح [5] : المهلكات.
ومثله قوله تعالى: {وكذلك زُيَّن لكثير من المشركين قَتْلُ أولادِهم شركاؤهم} [6] أى: زينه شركاؤهم).
واعلم أن النحاة مختلفون في مثل البيت والآية، فمنهم من أنكر أن يكون من قبيل الحذف [7] ، وجعل (ضارع) فاعل (لَيبْكِ) و (يزيد) منادى، أى: (ليبك يايزيد ضارع لخصومة) ، فإنه
(1) قال الرضى في شرح الكافية (1/ 172) :"الظاهر أن (زيد) مبتدأ لا فاعل؛ لأن مطابقة الجواب للسؤال أولى .. وأيضا- فالسؤال عن القائم لا عن الفعل، والأهم تقديم المسؤول عنه، فالأولى أن يقدر (زيد قام) ..."ا. هـ
(2) ينظر: الارتشاف (3/ 1323) ، والهمع (1/ 515)
(3) ينظر: الكتاب (1/ 254)
(4) قال الرضى في شرحه (1/ 174) :"والمختبط: الذى يأتيك للمعروف من غير وسيلة"
(5) الطوائح: جمع مُطيحة على غير قياس، كلواقح جمع ملقحة والقياس المطاوح والملاقح ينظر شرح الكافية للأصبهانى (1/ 138) ، وينظر: الايضاح للمصنف (1/ 174) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 174) ، والفاخر (1/ 209) ، والفوائد الضيائية (1/ 261)
(6) الأنعام: (137) فى قراءة"زين"مبنيًا للمفعول، و"قتل"مرفوعًا مضافا إلى أولادهم و"شركاؤهم"مرفوعًا على إضمار فعل، وهى قراءة جماعة منهم السلمى، والحسن وأبو عبد الملك قاضى الجند صاحب ابن عامر فى: المحتسب (1/ 229) ، والبحر المحيط (4/ 231) ، والنشر (2/ 265)
(7) رواه الأصمعى: (لَيْبك يزيدَ ضارع) على بنية الفاعل، وحينئذٍ لم يكن فيه استشهاد، ينظر الإيضاح للمصنف (1/ 174) ، والإقليد (1/ 297) ، والفاخر (1/ 209) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 138) .