وزعم بعضهم [1] أن الحذف هنا - أيضًا- غير جائز، ويحمله على التنازع، وأضمر مفردًا كما حكى سيبويه [2] عن العرب فى (ضربنى وضربت قومك) قال: يضمر مفرد تقديره (مَن ثَمَّ) ، وإن كان الاستثناء غير مفرغ نحو: (ما قام وقعد أحد إلا زيد) كان من التنازع، لا من حذف الفاعل إلا في قول من يجيزه مطلقًا، وأما التأكيد نحو (قام قام زيد) فليس من الحذف على غير قول الكسائى [3] ، ولعله -أيضًا- لا يخالف فيه.
فقيل [4] : يرفعان - هنا- الظاهر معًا، لأنهما كفعل واحد بخلاف غير التوكيد، والفراء [5] يطرده فى [غير التوكيد] [6] نحو: (قام وقعد زيد) .
وقيل [7] : الفاعل للأول، والثانى لا يحتاج؛ لأنه كالزائد المعترض والأول أظهر.
(1) ذكر الرضى وأبو حيان أن هذا يكون من الباب على مذهبى الكسائى والفراء، ففى مذهب الكسائى على الحذف للفاعل، وعلى مذهب الفراء لارتفاعه بالفعلين معًا.
ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 178) ، والارتشاف (4/ 2149) .
(2) حيث قال في الكتاب (1/ 79، 80) :"فإن قلت: (ضربنى وضربتُ قومَك) فجائز وهو قبيح أن تجعل اللفظ كالواحد كما تقول: (هو أحسن الفتيان وأجمله) ، و (أكرم بنيه وأنبله) ، ولابد من هذا، لأنه لا يخلو الفعل من مضمر أو مظهر مرفوع من الأسماء، وكأنك قلت إذا مثلته: (ضربنى مَن ثَمَّ وضربت قومك) ، وترك ذلك أجود وأحسن "ا. هـ
(3) أجاز الفارسى وتبعه الجرجانى وابن أبى الربيع التنازع في نحو: (قام قام زيد) قال الفارسى في قول جرير: فهيهات هيهات العقيق وأهله البيت
:"ففى الكلمة الأولى - فيمن أعمل الثانى - ذكر العقيق، وأضمره قبل الذكر، ومن أعمل الأول كان في الثانية ذكر في الفاعل"الحلبيات (ص241) ، وينظر: المسائل العسكرية (ص90) ، والعضديات (ص141) ، والمقتصد (1/ 575) ، والبسيط (1/ 361)
وذهب الكسائى إلى أنه على الحذف إذا أعملت الثانى ينظر: المغنى لابن فلاح (2/ 228، 229) وشرح اللمحة البدرية (2/ 125) وسيأتى الحديث عن مذهبه في باب التنازع بمشيئة الله تعالى
(4) من القائلين بهذا ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 165)
(5) ينظر رايه فى: المسائل الحلبيات (ص248) ، وشرح المفصل (1/ 77) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 228) والارتشاف (4/ 2148، 2149)
(6) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية
(7) قال ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 165) :".. ولك أن تنسبه [أى العمل] للأول وتُلغى الثانى لفظًا ومعنى؛ لتنزله منزلة حرف زيد للتوكيد "01هـ، وإلى هذا الرأى ذهب ابن أبى الربيع في البسيط (1/ 631)
هذا ... وقد منع ابن هشام وقوع التنازع في نحو: فهيهات هيهات العقيق ومن به .. ... =
=حيث قال في أوضح المسالك (2/ 191 - 195) :"خلافًا له [أى للفارسى] وللجرجانى؛ لأن الطالب للمعمول إنما هو الأول وأما الثانى فلم يؤت به للإسناد، بل لمجرد التقوية فلا فاعل له "01هـ