وهذا ضعيف عندى لوجوه:-
الأول: أن المصدر لا يستقيم كونه فاعلًا لفعله؛ لأنه الفعل في المعنى، ويؤيد هذا أنه لم يظهر فاعلًا قط، لا يقال: (قام قيام) ، ولا (ضَرَب ضربٌ) اللهم إلا على تجوز لا يراد في أكثر المواضع نحو: (جَدَّ جَدُّه)
الثانى: أنهم لا يقيمونه مقام الفاعل ملفوظًا به إلا موصوفًا، وهو -هنا- غير موصوف، وحاله -هنا- إن لم يرد على المُقام مقام الفاعل لم ينقض
الثالث: من حق المفسَّر أن يتقدم، وهذا غير متقدم؛ لأن الضمير فيه فلا يتقدم حتى يتم اللفظ به، ولا يتم اللفظ به إلا وقد حصل الضمير بخلاف نحو: {اعدلوا هو أقربُ} [1] ؛ لأن الضمير ملفوظ به، فأمكن فيه التقدم.
وقيل: الفاعل ضمير للسَّجْن تقديره: (بدالهم هو) أى: (سجنه) يفسره، قوله تعالى قبل:
{إلا أن يسجن} [2] ، وقوله: {ليسجنن} [3] ، ونظير هذا قوله: / ... 23/ب
إذا اكتحلتْ عينى بعينكِ مَسَّها ... بَخْيرٍ وَجلَّى غَمْرةً عن فؤديا [4]
أى: الاكتحال، أو المصدر الدال عليه قوله: {السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [5] ، وهذا لأبى حيّان [6]
وأما قوله - عز وجل: {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} [7] {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ} [8]
(1) المائدة: (8)
(2) يوسف: (25)
(3) يوسف: (32)
(4) البيت من الطويل، وهو لمجنون ليلى في ديوانه (ص149) تحقيق/ محمد إبراهيم سليم دار الطلائع (بدون) ، وفيه (لم تزل) مكان (مسها) ، و (حلَّت) مكان (وجلّى) ولجرير في ديوانه (ص499) دار صادر (بدون) ، وفيه (مسنى) مكان (مسها) ، وهو بلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 157) ، والتذييل والتكميل (1/ 57) ، وفيها (من) مكان (عن)
والشاهد فيه أن الفاعل - هنا- ضمير المصدر أى: مسها الاكتحال
(5) يوسف: (33)
(6) ينظر: التذييل والتكميل (1/ 57) ، والبحر المحيط (5/ 306، 307) وينظر: شرح الشذور (ص196، 197)
(7) إبراهيم: (45)
(8) السجدة: (26)