وذهب السيرافى [1] وجماعة [2] إلى أنه غير ضعيف؛ لأنه مفعول، والفرق بينه وبين (زيد ضربت) أن عامل المبتدأ معنوى، فغلبه الفعل لضعفه، وهما لفظيان هنا.
قوله: إلا أن يمنع مانع فتظهر.
أى: إلا أن يمنع من الحذف والإضمار مانع، وذلك في مسألتين:
الأولى: المفعول المتصل به العائد المذكور نحو (زيد قام أبوه ثم ضربت أباه) فالإظهار -هنا- لازم.
الثانية: في بابى (كان) و (ظن) إذا لم يتطابق المفسَّر والمفسَّر نحو: (كان الزيدان وكنت قائمًا قائمين) ، و (حسبنى وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقًا) [3] ، وفى هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
الأول: المنع من الإضمار [4] طابق المفسَّر المفسَّر أم لا، وهو قول الكسائى؛ لأن المفعولين غير متحدين معنى [5] ، والمفسَّر يجب أن يكون هو المفسَّر معنىً ولفظًا.
ورُدَّ [6] : بأن الشئ قد يفسر إذا كان له في اللفظ والمعنى، وإن لم يتحدا نحو
أَرَى كُلَّ قَوْمٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهم ... وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهو سَارِبُ [7]
وقول امرئ القيس: كفانى ولم أطلب قليل من المال ليس منه؛ لفساد المعنى
وكقولك: (عندى درهم ونصفه) [8]
(1) ينظر: الارتشاف (4/ 2144) ، والمساعد (1/ 455)
(2) منهم ابن مالك فى: شرح التسهيل (2/ 173) ، والمساعد (1/ 455)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 184)
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (1/ 345) ، وأمالى المصنف (2/ 499) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 184) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 654) ، والهمع (3/ 97)
(5) ينظر: تفصيل ذلك فى: أمالى ابن الحاجب (2/ 499 - 500)
(6) ينظر: الهمع (3/ 97)
(7) البيت من الطويل، وهو للأخنس بن شهاب التغلبى في المفضليات (ص208) تحقيق / أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون، (دار المعارف. ط الثانية)
وبلا نسبة في شرح المفصل (8/ 58) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 622) ، والمساعد (1/ 111) ، ويروى: (وكل أناس قاربوا)
والشاهد فيه قوله: (ونحن خلعنا قيده) حيث أراد: (ونحن خلعنا قيد فحلنا فهو سارب) فعاد الضمير على الفحل المتقدم الذكر والمراد إنما هو غيره. شرح الجمل (1/ 622)
(8) أى: (ونصف درهم آخر) ، فأعاد ذكره على درهم المذكور من حيث اللفظ فقط ينظر: المساعد (1/ 110) ، والهمع (3/ 97)