والمبهم نحو: (سار يومًا وليلة) [أجازه] [1] الكوفيون [2] إذا كان العمل في جميعه، لأنه عندهم مفعول به، وأما المؤقت المتصرف فجائز، والمصدر إن كان غير متصرف لم يجز، وإن كان متصرفًا، فإن كان لغير توكيد جاز أن يقام [3] ، وإن كان للتوكيد فإن كان موصوفًا بصفة ظاهرة جاز نحو: (ضُرب ضربٌ شديدُ) ، وكذا إن كانت مقدرة [4] نحو: (بلى سيرسير) لمن قال: (ما سرت سيرًا شديدًا) ، وإن لم يوصف فالأكثر لا يجيز، ومنهم من أجاز، وقيل [5] : يجوز بشرط أن يعلق الفعل بظرف غير متصرف نحو: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [6]
وأما الأفعال الناقصة فلا تبنى لما لم يسم فاعله عند الأكثرين [7]
وقيل [8] : تبنى، ثم اختلفوا ما المقام؟:
فقيل: المصدر قاله السيرافى [9] .
(1) (أجازه) وفى الأصل (وأجازه) وهو سهو
(2) ينظر: الارتشاف (3/ 1333، 1334)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 194)
(4) ينظر: الارتشاف (3/ 1332) ، والهمع (1/ 522)
(5) من القائلين بهذا ابن أبى الربيع في البسيط (2/ 965، 966) ، والارتشاف (3/ 1332)
(6) سبأ: (54)
(7) منهم ابن السراج والفارسى، والأعلم، وابن طاهر، وابن خروف، والشلوبين وابن مالك، واختاره أبو حيان.
ينظر: الأصول (1/ 81) ، وشرح الجمل لابن خروف (1/ 450، 524) ، وشرح المقدمة الجزولية (2/ 875) ، والتسهيل بشرحه لابن مالك (2/ 129، 130) ، والارتشاف (3/ 1325، 1326) ، والمساعد (1/ 400) وابن طاهر الإشبيلى النحوى (ص79، 80)
(8) من القائلين بهذا: سيبويه، والكسائى، والفراء، والسيرافى، وهشام قال سيبويه في الكتاب (1/ 46) :"فهو كائن ومكون، كما تقول: (ضارب ومضروب) "ا. هـ وينظر: شرح الكتاب للسيرافى (2/ 367) ، والتبصرة والتذكرة (1/ 125) ، وشرح التسهيل (2/ 130) ، والارتشاف (3/ 1325، 1326) ، والهمع (1/ 524، 525) ، وقد صحح ابن عصفور بناء الأفعال الناقصة للمفعول بشرط أن يكون في الكلام طرف أو مجرور يقام مقام المحذوف فتقول: (كين في الدار) ، فالأصل: (كان زيدٌ قائما في الدار) ، على أن يكون (فى الدار) متعلقًا بـ (كان) حذف المرفوع لشبهه بالفاعل، وحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه، ثم أقيم المجرور مقام المحذوف، ينظر: شرح الجمل (1/ 535، 536) ، والمقرب ومعه المثل (ص 117) .
(9) ينظر: شرح الكتاب (2/ 367) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 535) ، والارتشاف (3/ 1326) ، وقد نسب أبو حيان في الارتشاف (3/ 1326) هذا القول إلى ابن خروف -أيضا- وتبعه على هذا السيوطى في الهمع (1/ 524) ... =
=وكلامه في شرح الجمل صريح في منع بنائها للمفعول حيث يقول"ولم تُرَدّ (كان) وأخواتها إلى ما لم يسم فاعله للزوم حذف الاسم وإبقاء الخبر لغير دليل، ولا يجوز حذف أحدهما من غير دليل"ا. هـ شرح الجمل (1/ 450) ، وكذا: (1/ 524) ، ولعلهما اطلعا على رأيه هذا في كتاب له آخر