وتؤولت الآية على أنه أقيم المصدر [1] ، وينتصب (قومًا) بفعل آخر وقيل [2] : التقدير: (ليجزى الخيرُ قومًا) فأضمره، لدلالة الكلام عليه.
وأما البيت فضرورة [3] ، وقيل [4] :المصدر هو المقام كالآية، وقيل [5] : (الكلاب) مفعول لـ (ولدت) ، و (جرو كلب) منادى أصله: (ولو ولدت قفيزة الكلاب يا جرو كلب لسب بذلك الجرو) [6] .
وأما المجرور بحرف، فالبصريون [7] يجيزون إقامته، ثم اختلفوا في محله:
28/ ب فالأكثرون [8] أن محل المجرور وحده رفع، وبعضهم [9] / يقول: هو مع الحرف في موضع رفع، وذهب الكوفيون [10] إلى أنه لا يجوز إقامته إلا أن يكون حرف الجر زائدًا؛ لأنه لو أقيم المجرور
(1) هذا تأويل ابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (2/ 375) تحقيق / خالد عبدالكريم (ط الأولى 1977م) (بدون) ، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 537) .
(2) من القائلين بهذا العكبرى فى: التبيين (صـ273) ، وإملاء ما من به الرحمن (2/ 232) وابن فلاح في المغنى (2/ 213) ، وابن القواس في شرح الكافية (1/ 151) وشرح ألفية ابن معط (1/ 620) .
(3) ينظر الخصائص (1/ 397) ، والتبيين (صـ273) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 537) ، وشرح القطر (صـ208) .
(4) القائل ابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (2/ 375) ، وابن خروف في شرح الجمل (1/ 524) .
(5) قال بهذا ابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (2/ 375) ، وتبعه ابن فلاح في المغنى (2/ 213) ، وابن النحاس في التعليقة (1/ 283) .
قال ابن فلاح:"والجواب عن البيت من وجهين: أحدهما:- أن الكلاب مفعول ولدت وليس مفعولا لسُبَّ، وجرو كلب منصوب على انداء، أو على الذم، الثانى:_ أن الكلاب نصب على الذم، وجمع، لأن قفيرة وجروًا وكلبًا ثلاثة"المغنى (2/ 213) .
هذا - وقد خرج ابن القواس البيت على أن"سبّ"فعل أمر، وليس مبنى للمفعول.
قال:"والبيت لا دلالة فيه؛ لأن سُبّ فعل أمر، وليس بمبنى للمفعول، والتقدير: لقيل سُبّ"ا. هـ شرح الكافية (1/ 151) ، وكذا شرح ألفية ابن معط (1/ 620) .
وقد سبقه إلى هذا التخريج ابن الخباز في توجيه اللمع (صـ133) ، وحسنه النيلى في الصفوة الصفية (1/ 551) .
(6) اعترض ابن خروف تأويل ابن بابشاذ هذا بأنه يفسد اللفظ والمعنى حيث قال في شرح الجمل (1/ 525) ونصب ابن بابشاذ"الكلابَ"بـ"ولدت"ونصب"جرو كلب"على النداء، فقد أفسد اللفظ والمعنى تأول اللفظ على غير موضعه، وجعل جواب"لو"غير مرتبط بها. وقلب المعنى؛ لأنه جعل"الكلاب"= =هى المولودة، والمسبوب غيرها بسبب الجارَّ والمنادى، كأنه قال:"لوولدت قفيزة الكلاب لسُبَّ السبُّ بك ياجرو كلب"وحقيقة المعنى الذى وضع له اللفظ:"لو ولدت القفيزة جرو كلب لسب الكلاب به".ا. هـ
(7) ينظر: الارتشاف (3/ 1336) .
(8) هو رأى البصريين فى: الارتشاف (3/ 1336) ، وشرح اللمحة (1/ 321) ، والهمع (1/ 522، 523) والأشمونى (2/ 96، 97) .
(9) منهم، الفارسى في الإيضاح (صـ114) ، وابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (2/ 373) ، وابن مالك في شرح عمدة الحافظ (1/ 188) ، وابن فلاح في المغنى (2/ 215) .
وبهذا يتبين وهم أبى حيان في قوله: ... وقول ابن مالك: إن الجار والمجرور هو المقام مقام الفاعل، لم يذهب إليه أحد أعنى أن يكون الذى يقام هو الجار والمجرور معًا"الارتشاف (3/ 1337) ."
(10) ينظر: الارتشاف (3/ 1336) .