[كانت فيه] [1] اسمية، ونفيته فأشبهت الصفة المنفية، فابتدئ بها لذلك.
فإن قيل: النفى إنما حصل لما دخلت عليه؛ لأنها لا تنفى نفسها، قلنا: هذا مثل قولهم في باب الاستثناء في البدل على الموضع إنها كالواقع بعد (إلاَّ) فى نحو: ... (ما جاءنى من أحدٍ غير زيدٍ) ، فلا يصح جرها.
وإنما خص المصنف وغيره حرف النفى وألف الاستفهام دون سائر ما تعتمد عليه الصفة من مبتدأ، أو موصوف، وذى حال، وصلة؛ لأنه لم يسمع فيه، وفى كلام بعض النحاة [2] ما يشعر بجوازه.
وقال المصنف: (ألف الاستفهام) ؛ لأنها التى سمع فيها، وقال بعضهم [3] : أداة الاستفهام قاس (هل) ،
والأولى الاقتصار على ما سمع من ذلك كما ذكر المصنف.
وقد اختلف النحاة إذا لم تعتمد الصفة على ما ذكر:
فالجمهور [4] منعوا من عملها والابتداء بها، وجعلوها خبرًا - كما نبه عليه المصنف -.
وذهب الأخفش [5] وبعضهم [6] إلى جواز عملها، وكونها مبتدأة، واستدلوا بقوله:
(1) (كانت فيه) ، وفى الأصل: (كان فيها) ، وهو تحريف، والمراد: كانت غير.
(2) قال أبو حيان في التذييل (3/ 272) :"... ذهب جمهور البصريين إلى أن شرطه الاعتماد على أن يتقدمه نفى أو استفهام، أو يقع صلة أو صفة أو حالًا أو خبرًا أو ثانياُ لظننت أو ثالثًا لأعلمت"01هـ.
(3) كابن مالك في شرح التسهيل (1/ 274) ، وتبعه ابن جماعة حيث قال في شرح الكافية (صـ 98) :"والأولى وأداة الاستفهام؛ ليدخل نحو: هل قائم الزيدان؟، ومن مضروب أبواه؟، وكيف أو متى - منطلق الزيدان؟ وشبهه"ا. هـ.
(4) ينظر: التذييل (3/ 272) ، والارتشاف (3/ 1082) ، وشرح اللمحة (1/ 327) وأوضح المسالك (1/ 188 - 191) ، وتخليص الشواهد (صـ 181) ، والمساعد (1/ 207) ، والتصريح (1/ 157) .
(5) ينظر رأيه فى: المقتصد (1/ 512) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 198) ، والفاخر (1/ 168) ، والارتشاف (3/ 1082) ، التذييل (3/ 272) ، وأوضح المسالك (1/ 191) ، والمغنى (2/ 511، 512) ، وتخليص الشواهد (صـ 181، 182) ، والمساعد (1/ 208) ، والتصريح (1/ 157) .
(6) هذا رأى الكوفيين فى: شرح التسهيل (1/ 237) ، وشرح عمدة الحافظ (3/ 157) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 198) والارتشاف (3/ 1083) ، والتذييل (3/ 275) ، وأوضح المسالك = = (1/ 191) ، والمغنى (2/ 511، 512) وتخليص الشواهد (صـ 182) ، والتصريح (1/ 157) ، والهمع (1/ 310) ووافقهم ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 273) ، وشرح عمدة الحافظ (1/ 156، 157) ، وجوزه ابنه على قبح في شرح الألفية (صـ 106) ، وصححه البَعْلى في الفاخر (1/ 168، 169) .