فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2250

واعلم أن هذه الصفة إما أن تطابق مرفوعها أو لا، إن لم تطابق فهى المسألة المذكورة في الحد، ومرفوعها إما أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا.

إن كان ظاهرًا نحو: (أقائم الزيدان؟) ، فذهب الجمهور [1] إلى أنها مبتدأة، ومرفوعها ساد مساد الخبر لا خبر.

وقال بعض النحاة: الخبر محذوف تقديره: (ثابت) ،

ورُدَّ: بأنا نجد هذا كلامًا تامًا، وإنما كانت مبتدأة؛ لأنها لو كانت خبرًا لو جبت المطابقة بينها وبين المبتدأ.

وأما إن كان مرفوعها مضمرًا منفصلًا نحو، (أقائم أنتم؟) فهى جائزة عند البصريين [2] وهى مبتدأة أيضًا.

وأنكر الكوفيون [3] وجود ذلك، قالوا: لأنها إذا رفعت أشبهت الفعل فيجب استتار/ ضميرها 29/ب كما أن الفعل يستتر فاعله أو يتصل،

وما ذكروه باطل [4] ؛ لأنه يجوز الانفصال في الصفة إذا جرت على غير من هى له اتفاقًا، وإنما الخلاف في الوجوب، ولأنه قد سمع، قال:

(1) ينظر: الغرة المخفية (1/ 400) ، وشرح المفصل (1/ 96) ، وشرح عمدة الحافظ (1/ 157) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 107) ، والارتشاف (3/ 1080) ، وأوضح المسالك (1/ 193) .

(2) ينظر: الارتشاف (3/ 1081) ، وائتلاف النصرة (صـ 100) .

(3) نقل ابن الحاجب في أماليه الإجماع على ذلك حيث قال في الأمالى (2/ 495، 496) "... قولهم: (أقائم هو؟) فإنه لم يختلف فىن (أقائم؟) خبرمبتدأمقدم، ولذلك وجب = =فى التثنية أقائمان هما؟، وفى الجمع: أقائمون هم؟ ولا يجوز أقائمُُ هما؟ ولا (أقائم هم؟ ..."01هـ

هذا .. وقد أنكر الرضى على النحاة إدخالهم هذا في حد المبتدأ حيث قال في شرح الكافية (1/ 198) "والنحاة تكلفوا إدخال هذا - أيضًا - في حد المبتدأ الأول فقالوا: إن خبره محذوف لسد فاعله مسد الخبر، وليس بشئ، بل لم يكن لهذا المبتدأ أصلًا من خبر حتى يحذف، ويسد غيره مسده، ولو تكلفت له تقدير خبر لم يتأت؛ إذ هو في المعنى كالفعل، والفعل لا خبر له، فمن ثمَّ تم بفاعله كلامًا ...."وينظر: الارتشاف (3/ 1081) ، والمغنى (2/ 638) ، وائتلاف النضرة (صـ 100) ، والهمع (1/ 309)

(4) ذكر ابن هشام في المغنى (2/ 638) رأى الكوفيين وموافقة ابن الحاجب لهم، قال:"وَهَمَ (أى ابن الحاجب) إذ نقل في أماليه الإجماع على ذلك"، ثم قال رادًا عليهم (2/ 639) :"ومما يقطع على= = بطلان مذهبهم قوله تعالى { .. أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي .. } [مريم/46] وقول الشاعر: خليلى ما وافٍ بعهدى أنتما ... (البيت) فإن القول بأن الضمير مبتدأ كما زعم الزمخشرى في الآية مؤد إلى فصل العامل من معموله بالأجنبى والقول بذلك في البيت مؤد إلى الإخبار عن الاثنين بالواحد .."، وأجاب عن كلامهم في تخليص الشواهد (صـ 183) بقوله:"والجواب أن الفعل أقوى في العمل، فلما قوى عمله امتنع فصله، وأنا أجمعنا على أن فاعل الوصف ينفصل إذا جرى على غير صاحبه وألبس، فكما فصل لهذا الغرض، يفصل لغرض آخر صحيح، وهو كونه في اللفظ سادًا مسد الخبر، وهو واجب الفصل، ثم كيف يصنعون بهذا البيت، فإنهم إذا قدروا الضمير فيه مبتدأ لزم الإخبار عن الاثنين بالمفرد ...."ا. هـ.

وينظر: قول الزمخشرى في الآية: الكشاف (3/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت