ويُرَدّ على هذا التعليل أنه يلزم جواز الابتداء بكل مصدر، وإن لم يكن دعاء [له] [1] أو عليه نحو: (ضربٌ لزيد) ، و (عجبُ لك) ، ومفهوم كلام النحاة قصر ذلك على ما كان دعاء نحو: (سلامٌ لك) ، و (ويلٌ له) ، [وقوله] [2] :
.وتُرْبٌُ لأفْوَاهِ الوُشَاةِ وَجَنْدَلُ [3]
ويمكن الجواب: بالتزام ذلك وبالفرق بأنه كثر في الدعاء، والله أعلم.
فهذا الذى أمكن إدخاله فيما ذكر المصنف، وجملة ذلك ثلاثة وعشرون، وقد عدوا من وجوه التخصيص النكرة المعطوفة على متخصص [4] نحو: (زيد ورجل قائمان) ، ومنه قوله تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ .. } [5] ، والنكرة المعطوف عليها متخصص [6] نحو: (رجل وزيد قائمان) ، ومنه:
غرابُ وظبىُ أَعْضبُ القرنِ ناديَا [7]
(1) (، 11) (له) ، وفى الأصل (لك) وما أثبت في النجم الثاقب (1/ 238)
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(3) عجز بيت من الطويل وصدره: لقد أَلَب الواشون أَلْبًا لِبَيْنِهمْ
وهو بلا نسبة فى: الكتاب (1/ 315) ، والمقتضب (3/ 222) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 347) ، وشرح المفصل (1/ 122) ، وشرح التسهيل (1/ 295) ، والفاخر (1/ 179) أَلَبَ يألِبُ إذا سعى ومشى، والبين: الفراق، والجندل: الحجارة، يقول: جعل الله الترب والجندل حشو أفواههم عقوبة لهم على كذبهم وسعيهم في الفُرقة، ويروى: (فتُربٌ) بالفاء مكان الواو والشاهد فيه: جواز الابتداء بالنكرة لكونها للدعاء في قوله:"وتربٌ لأفواه الوشاة"
(4) ينظر: الارتشاف (3/ 1100) ، والمساعد (1/ 217) ، والتصريح (1/ 169) .
(5) البقرة: (263) .
(6) ينظر: شرح التسهيل (1/ 292) ، والتذييل (3/ 326، 327) ، والارتشاف (3/ 1100) .
(7) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... بصَرْمٍ، وصِرْدانُ العَشِىَّ تَصيحُ
وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 292) ؛ والتذييل (3/ 327)
ظبى أعضب القرن: انكسر أحد قرنيه، والصرم: القطع، والصردان جميع صُرَد، وهو طائر يصطاد العصافير.
والشاهد فيه قوله: (غرابٌ وظبىٌ أعضب القرن) ، حيث سوغ الابتداء بالنكرة كونها معطوف عليها متخصص.