فقيل [1] : ضمير واحد؛ لأنهما كصفة واحدة، كأنه قيل: (مُزُّ) ونحوه؛ ولأنه لو كان فيه ضميران لكان معناه حلُو في حال، وحامض في حال؛ لئلا يلتبس المرادان في نحو: (زيد يقظان هاجع) ، والمراد - هنا - مجموعهما، وروى هذا عن الأخفش [2] .
وقيل: لابد من تعدد الضمير بتعدد الصفات، إذ كل صفة لا تخلو عن فاعل، وروى عن الفارسى [3] .
والمراد بالمشتق: ما صح أن يعمل، فتلحق أسماء الزمان والمكان، والآلة، والصفة غير المشبهة بالجامد، وإن كان جامدًا لم يفتقر إلى عائد نحو: (زيد أخوك) و (زيدٌ أسد) [4]
(1) هذا قول الفارسى في المسائل المنثورة (صـ 32، 33) ، وسيأتى الحديث عن هذه المسألة مرة أخرى (صـ 342)
(2) رواه عنه أبو حيان في الارتشاف (3/ 1137)
(3) صرح الفارسى في المسائل المنثورة بأن فى (هذا حلوٌ حامضٌ) ضميرًا واحدًا حيث قال (صـ 32، 33) :"إذا قلت: هذا حلو حامض، كان (هذا) مبتدأ، و"حلو حامض"خبر عن هذا، فإن قال قائل: فالذكر العائد على هذا فى"حلو"أو في حامض؟ قيل: له ليس الذكر في واحد منها، وذلك أنهما تنزلا بمنزلة شئ واحد فقاما مقامه، وذلك أنك أردت هذا مز، فجعلت حلوًا حامضًا يدلان على محذوف، وذلك المحذوف فيه ذكر من هذا، فرجع على هذا ذكر من شئ محذوف قام هذا مقامه"ا. هـ.
وقال أبو حيان في الارتشاف (3/ 1138) :".. ونقل لى عن أبى على أنه ليس إلا ضمير واحد تحمله الخبر الثانى"ا. هـ.
والذى ذهب إلى أن في كل واحد منهما ضميرًا ابن جنى كما نقله عنه أبو حيان في الارتشاف (3/ 1138) وتبعه الزمخشرى، وابن الحاجب، والرضى، وصاحب الاقليد، وأبو حيان.
ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 202، 203) وشرح الكافية للرضى (1/ 235) والإقليد (1/ 337) ، والتذييل (4/ 90) .
(4) قال ابن هشام في أوضح المسالك (1/ 194) :"والمفرد إما جامد فلا يتحمل ضمير المبتدأ، نحو:"هذا زيد"، إلا أن أُوَّل بالمشتق، نحو:"زيد أسد"إذا أريد به شجاع، وإما مشتق فيتحمل ضميره نحو (زيد قائم) ا. هـ."
وعلى هذا فالخبر - هنا - متحمل ضميرًا؛ لأنه مؤول بالمشتق، فلا وجه - إذن - لذكر هذا المثال - هنا - من الشارح إلا أن كانت عبارته: (وزيد أسد لا بمعنى شجاع) وحرفت. ... =
= وهذا كما قال السيوطى في الهمع (1/ 322) :".. فالجامد لا يتحمل ضميرًا نحو: (زيدُ أسدُ) لا بمعنى شجاع."