و (زيدًا إياه ضربت) إلا في مثل: (ما ضربت و [لا] [1] أكرمت إلا إياه) ، فإنه قد حذف أحد العائدين لدلالة الآخر عليه [2] .
وإن كان متصلًا فإن كان منصوبًا بغير فعل نحو: (زيد كأنه أسد) ،أو بفعل ناقص نحو: (القائم كأنه زيد) ، أو غير متصرف [نحو] [3] : (زيد ما أحسنه) لم يجز حذفه [4] ، خلافًا لقوم [5] ، وإن كان منصوبًا بغير ذلك، وهو الفعل المتصرف فمذاهب:
الأول: المنع مطلقًا، وهو قول الجمهور [6] .
الثانى: الجواز مطلقًا، وهو قول هشام [7] ، واحتج بقوله تعال
{ .. وكُلُُّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى .. } [8] وبقول الشاعر:
وخالد يَحمُدُ أصحابهُ بالحَقَّ [لا يُحْمَدُ] [9] بالباَطِل [10]
(1) (1،3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(2) تقديره: (ما ضربت إلا إياه ولا أكرمت إلا إياه)
(4) ينظر: شرح التسهيل (1/ 204) ، والارتشاف (3/ 1119)
(5) منهم: الكسائى والفراء في أحد قوليه كما جاء فى: الارتشاف (3/ 1119) ، والتذييل (4/ 42)
(6) ينظر: الكتاب (1/ 72، 85، 88) ، وقد نص سيبويه فى (1/ 85) على أنه قد يجوز في الشعر، وهو ضعيف في الكلام، وينظر - أيضًا - شرح الجمل لابن عصفور (1/ 35) ، وشرح التسهيل (1/ 204) والارتشاف (3/ 1119) .
(7) ينظر رأيه فى: التذييل (4/ 43) ، والارتشاف (3/ 1119) ، والنجم الثاقب (1/ 242)
ونقل ابن مالك الإجماع على حذف العائد لكونه مفعولًا به والمبتدأ (كل) كقراءة ابن عامر: { .. وكُلُُّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى .. } [النساء/95] قال:"فلو كان المبتدأ غير (كل) ، والضمير مفعول به لم يجز عند الكوفيين حذفه مع بقاء الرفع إلا في الاضطرار، والبصريون يجيزون ذلك في الاختيار ويرونه ضعيفا، ومنه قراءة السلمى: {أَفَحُكْمٌ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ .. } [المائدة/50] بالرفع ..."
ينظر: شرح التسهيل (1/ 312، 313) ، وكذا الفاخر (1/ 174) .
هذا ... وقد أبطل أبو حيان دعوى ابن مالك الإجماع فى (كل) وما أشبهه حيث قال الارتشاف (3/ 1120) :"ودعوى ابن مالك اإجماع فى (كل) وما أشبهه في العموم باطلة، إذ لم يقل به إلا الفراء في نقلٍ، وإلا الفراء والكسائى في نقلٍ آخر"ا. هـ،
وينظر: معانى القرآن للفراء (1/ 139، 140، 242، 2/ 95)
(8) النساء: (95) ، والحديد: (10) ...
والقراءة بالرفع في آية الحديد لابن عامر فى: إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه (2/ 349) والتيسير في القراءات السبع (صـ 169) ، وتقريب النشر في القراءات العشر (صـ 179)
(9) (لا يحمد بالباطل) وفى الأصل (يحمد لا الباطل) وهو تحريف.
(10) البيت من السريع، وهو: للأسود بن يعفر فى: المقرب (صـ 125، 126) ، وشرح أبيات المغنى (6/ 48، 7/ 280) . ... =
= وبلا نسبه فى: شرح التسهيل (1/ 313) ، والفاخر (1/ 175) ، والتذييل (4/ 40) ، ومغنى اللبيب (2/ 701) ، ويروى: (ساداتنا) مكان (أصحابه) .
والشاهد فيه: حذف العائد المنصوب في قوله (يحمد أصحابه) والتقدير: يحمده أصحابه، وهذا جائز على رأى هشام.