وقوله:
.... كُلهُ لَمْ أصْنَعِ [1]
الثالث: التفصيل بين أن يكون المبتدأ (كُلاًّ) ، أو (كِلا) ، أو (كِلتا) ، أو اسم
استفهام فيجوز؛ لأنه قد جاء فى (كُلّ) و (كلا) ؛ ولأن اسم الاستفهام أشبه الموصول، وبين أن يكون غير ذلك فلا يجوز حذفه، وهذا محكى عن الفراء [2] .
الرابع [3] : التفصيل - أيضًا - فإن لزم منه تهيؤ الفعل للعمل لم يجز نحو:
وما وقع ظرفًا فالأكثر أنه مقدر بجملة ...
(زيد ضربت) ، وإلا جاز نحو: (زيد إنى ضربت) ، و (زيد ما ضربت)
(1) جزء من عجز بيت من الرجز، وهو بتمامه:
قد أصبحت أم الخيار تدَّعَى ... علىَّ ذنبًا كلُّه لم أصنع
وهو لأبى النجم العجلى في ديوانه (صـ 132) ، والكتاب (1/ 85) ، والمحتسب (1/ 211) ، وشرح المفصل (6/ 90) ، وتخليص الشواهد (صـ 281) .
وبلا نسبة فى: كتاب الشعر للفارسى (2/ 504) ، والارتشاف (4/ 1956) ، والمغنى (2/ 701، 728) وأمُّ الخيار: امرأته
والشاهد فيه قوله: (كله لم أصنع) حيث حذف الضمير العائد إلى المبتدأ من جملة الخبر، وهذا الحذف جائز عند هشام والفراء كما سيأتى في كلام الشارح في المذهب الثالث.
(2) قال الفراء في معانيه (1/ 139) :"ومما يشبه الاستفهام مما يرفع إذا أخر عنه الفعل الذى يقع عليه قولهم: (كلُّ الناس ضربت) ، وذلك أن فى (كل) مثل معنى (هل أحد إلا ضربت) ، ومثل معنى (أى رجل لم أضرب) ، و (أى بلدة لم أدخل) ، ألا ترى أنك إذا قلت: (كل الناس ضربت) ، كان فيها معنى (ما منهم أحد إلا قد ضربت) ومعنى (أيهم لم أضرب) ..."وينظر: (1/ 140، 242، 2/ 95)
هذا .. وقد حكى هذا القول عن الفراء الرضى في شرح الكافية (1/ 209) ، وقد اضطرب كلام أبى حيان في الارتشاف والتذييل ففى الأول (3/ 1119) قال:"وذهب الفراء ومن وافقه من الكوفيين إلى أنه لا يجوز حذفه إذا كان المبتدأ اسم استفهام نحو: (أيُّهم ضربت) ..."وفى الثانى (4/ 43) قال:"وذهب الفراء ومن وافقه من الكوفيين إلى أنه يجوز إذا كان المبتدأ اسم استفهام أو (كُلاًّ) ، أو (كلا) ، أو (كلتا) ، وإن أدَّى حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه؛ فأجاز أن تقول (أيّهم ضربت) ؟ برفع (أى) و (كل رجل ضربت) ..."وهذا النصّ الأخير موافق لما ذكره الشارح - هنا - وهو نقيض ما ذكره في الارتشاف (3/ 1119)
(3) ينظر: التذييل (4/ 43) .