وقيل [1] : يقدر الفعل في الصلة، والاسم فيما عداها جمعًا بين الدليلين.
الأمر الثانى: هل يجوز ظهور هذا المتعلق؟
الأكثر لا يجوز؛ لأن الظرف قد صار كالعوض، ومنهم من أجازه قليلًا، وهو اختيار ابن عصفور [2] ، وابن مالك [3] محتجين بقوله: { .. فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ .. } [4] ،
وبقوله:
.فأَنْتَ لَدَى بُحْبُوحَةِ الهُوْنِ كائِنُ [5]
وتأول الأولون الآية على وجهين:
أحدهما: أن يكون (عنده) متعلق بالرؤية، لا خبر، و (مستقرًا) حال، أى: فلما رآه عنده مستقرًا، قالوا [6] : ومستقر - هنا - بمعنى ساكن ليس بمتحرك. والذى يقدر في الظرف معناه (حاصل) .
الثانى: أن يكون (عنده) حالًا أخرى متعلقة بمحذوف، و (مستقرًا) حال؛ لأن الرؤية رؤية البصر.
(1) قال ابن هشام في مغنيه (2/ 516) بعد ما ذكر الخلاف في المتعلق الواجب الحذف هل هو فعل أو وصف؟:"والحق عندى أنه لا يترجح تقدير اسمًا ولا فعلًا، بل بحسب المعنى"ا. هـ.
(2) ينظر: شرح الجمل (1/ 333، 334)
(3) ينظر: التسهيل بشرحه (1/ 313، 317) ، وقد سبق ابنَ عصفور وابنَ مالك إلى هذا القول ابنُ خروف حيث قال في شرح الجمل (1/ 395) بعد ما ذكر الخلاف في المتعلق:"ولا فائدة للخلاف في هذا إذ العرب تظهر ذلك على وجه التأكيد فتقول: زيد استقر في الدار، وثبت فيها، ومستقر، وثابت، ومنه قوله تعالى: { .. فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ .. } ، ولو قال: رآه عنده، لكان المعنى واحدًا، والله أعلم"ا. هـ
(4) النمل: (40) .
(5) عجز بيت من الطويل، وصدره: ... لَكَ العِزُّ إِنْ مَوْلاكَ عَزَّ، وإنْ يَهُنْ
وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 317) والتذييل (4/ 58) ، والمقاصد النحوية (1/ 544) ، والمغنى (2/ 514) وشرح أبياته (6/ 342) وبحبوبة الشئ: وسطه، والهُون: الذل
والشاهد فيه: ظهور متعلق الظرف، وهو قوله"كائن"، وهو جائز على رأى ابن خروف وابن مالك.
(6) ذهب إلى هذا العكبرى في اللباب (1/ 141) حيث قال:"... مستقر بمعنى الساكن بعد الحركة، لا الاستقرار الذى هو مطلق الكون"، وقال في الإملاء (2/ 173) :".. و"مستقرا"أى ثابتًا غير متقلقل، وليس بمعنى الحصول المطلق"01هـ.
وتبعه في ذلك ابن فلاح في معنيه (2/ 322) ، والرضى في شرح الكافية (1/ 215) ، وابن القواس في شرح الكافية (1/ 162) ، وصححه ابن هشام في مغنيه (2/ 513) .